من هذه الأزمة وذو الأرحام أحقّ بالرفد وأولى بحمل الكَل في ساعة الجهد ، فانطلق بنا إليه لنعينه على ما هو فيه ، فلنحمل عنه بعض أثقاله ونخفف عنه من عياله يأخذ كلّ واحد منّا وأحداً من بنيه ليسهل ذلك عليه بعض ما ينوء فيه ، فقال العبّاس : نِعمَ ما رأيت والصواب فيما أتيت ، هذا والله الفضل الكريم والوصل الرحيم ، فلقيا أبا طالب فصبّراه ولفضل آبائه ذكّراه ... فأخذ العبّاس جعفر وأخذ حمزة طالباً وأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عليّاً عليهالسلام ... » (١).
وفي رواية أخرى أنّ عقيلاً كان من حصّة العبّاس (٢).
وقد دحضت هذه الروايات وثبت عدم صحّتها بحجج وبراهين قويّة ، وكانت النتيجة أنّه لم تكن هناك أزمة نهائياً ، ولم يكن هناك تقسيم بين أولاد أبي طالب ، وإنّما أولاده نشأوا وتربّوا في بيته ، وما قيل هو افتراءات على سيّدنا أبي طالب (٣).
وقيل : إنّ أبا طالب كان يحبّ عقيلاً حبّاً شديداً لقوله : « إذا تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما ».
وللردّ على ذلك نقول :
من القائل إنّ أبا طالب يحبّ عقيلاً أكثر من بقية أولاده ؟ ولماذا ؟ أليس التأكيد عليه لغاية وضعها الوضّاعون بقصد التوصّل إلى هدف معيّن ؟! واختلقوا حديثاً عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يفيد حبّ أبي طالب عقيلا !
_______________________
(١) الحجّة / ٣٤.
(٢) القاضي نعمان : شرح الأخبار ١ / ١٨٨.
(٣) للتفاصيل يراجع المحمداوي : أبو طالب / ٥١.
