ومحمّد بن عبد الله بن أخي الزهري عن الزهري : « أنّ العبّاس بن عبد المطلب مرّ بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو يكلّم النقباء ويكلّمونه فعرف صوت صلىاللهعليهوآلهوسلم. فنزل وعقل راحلته ، ثمّ قال لهم : يا معشر الأوس والخزرج هذا ابن أخي وهو أحبّ الناس إليّ فإنْ كنتم صدّقتموه وآمنتم به وأردتم إخراجه معكم فإنّي أريد أن آخذ عليكم موثقاً تطمئن به نفسي ولا تخذلوه ولا تغرّوه فإنّ جيرانكم اليهود وهو لكم » (١).
وعلى هذه الرواية بعض علامات الاستفهام ! منها يتعلّق بالسند ، ومنها بالمتن.
وفيما يخصّ المتن ، وهو معارضة العبّاس نفسه للدعوة الإسلامية ، فقد كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يدعو الناس في سوق ذي المجاز بقوله : (قولوا : لا إله إلّا الله تفلحوا) ، والعبّاس يسمع قوله ويرد عليه : « أشهد أنّك كذّاب » ! ولم يكتف بذلك ، بل أخبر أبا لهب فأقبلا يناديان : « أنّ ابن أخينا كذّاب فلا يغرّنكم عن دينكم » (٢). وجاء عن الإمام الصادق عليهالسلام معارضة العبّاس للدعوة ، حيث أشار إلى هذا المعنى بقوله : (إنّ الله لمّا بعث رسوله محمّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم كان أبونا أبو طالب المواسي له بنفسه والناصر له ... والعبّاس وأبو لهب يكذّبانه ويؤلّبان عليه شياطين الكفر ، وأبوكم ـ أبو العبّاسيين ، العبّاس بن عبد المطلب ـ يبغي له الغوائل ويقود إليه القبائل في بدر ، وكان في أوّل رعيلها وصاحب خيلها ورجلها المطعم يومئذ ... والناصب له الحرب) (٣). وروي أنّه نزل فيه قوله تعالى : (وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي
_______________________
(١) كنز العمّال ١ / ٣٢٦.
(٢) ابن شهر آشوب : مناقب آل أبي طالب ١ / ٥٦ ، المجلسي : البحار ١٨ / ٢٠٣.
(٣) ابن شهر آشوب : مناقب آل أبي طالب ١ / ٢٦١ ، المجلسي : البحار ٤٧ / ١٧٦ ، النوري : مستدرك الوسائل ١٧ / ٢٠٤.
