الذي لا يموت » (١).
الملاحظ عن سند الرواية ، أنّ سعيد بن جبير لم يسم الرجل المسلم الذي مرّ على الرجل المنافق ! ولم يذكر اسم الأخير أيضاً ! فالكلام دار حول مجهولين ، وهذا أوّل بوادر ضعف الرواية ! ثمّ كيف عرف المسلم بأنّ هناك من ينكر على المنافق ؟ وفعلاً جاء عمر بن الخطاب وأنكر عليه فعلته ، عندما مرّ عليه وضربه !!
وهذا عليه إشكال لأسباب ، منها : لماذا ضرب عمر الرجل المنافق ؟ ألأنّه لم يصلّ خلف النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ فإنّ عمر نفسه لم يصلّ بعد ، وجاء متأخّراً عن الصلاة ! ثمّ من الذي خوّله أن يضرب الرجل ، وعلى ما استند في ذلك ؟ وأنّ الله نهى عن ذلك بقوله : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (٢) ، وبما أنّ الله نهى من أن يُكره أحد على الدخول في الإسلام ، فكيف طابت نفس عمر أن يضربه مع علمه بنهي الله سبحانه عن ذلك ؟
وربما يكون فعل ـ عمر إنْ صح ـ لا يكون من باب الإكراه في الدين ، فالرجل كما يظهر أنّه مسلم إلّا أنّه منافق أو متهاون في العبادة وأداء الصلاة ، وعمل عمر هنا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويحقّ للمسلم أن يجبر غيره على أداء الفرائض كالصلاة والصيام حتّى وإن كان ذلك بالقوّة ، فتارك الصلاة أو المتجاهر بالإفطار قد يعاقبان بالضرب أو الحبس.
لكن السؤال المطروح هنا : هل أنّ ذلك الرجل قام للصلاة بعد ضربه ؟ إذن
_______________________
(١) تفسير ١ / ٣٠٢ ، ينظر ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٣٧ / ١٨٦ ، المتّقي الهندي : كنز العمّال ١٢ / ٥٩٨.
(٢) البقرة / ٢٥٦.
