أمّا عن متن الرواية ، فنحن لم نعرف المناسبة التي قال فيها النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الحديث في حقّ الرجل ! ثمّ متى كان الغضب عزّاً ؟! وما شكل العزّ الذي يأتي من الغضب ؟! فربما قصد من أدلى بهذه الرواية أن يشبّه الخليفة عمر رضياللهعنه بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ! حيث استفاد من الرأي القائل إنّ كلّ حركات النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وسكناته رضاه وغضبه هي تشريع وحكم سماوي.
كما وردت رواية أخرى عند الطبري عن ابن حميد
قوله : عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال : « كان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي ، فمرّ رجل من المسلمين على رجل من المنافقين ، فقال له : « النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي وأنت جالس ؟ » فقال له : امض إلى عملك إن كان لك عمل ، فقال : « ما أظن إلّا سيمرّ عليك من ينكر عليك » ، فمرّ عليه عمر ... فقال له : « يا فلان ، النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي وأنت جالس ؟ » فقال له : مثلها ، فقال : هذا
من عملي ، فوثب عليه فضربه حتّى انتهى ، ثمّ دخل المسجد فصلّى مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فلمّا انتقل صلىاللهعليهوآلهوسلم قام إليه عمر ، فقال : يا نبيّ الله مررت آنفاً على فلان وأنت تصلّي ،
فقلت له : النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلّي وأنت جالس ؟ فقال : سر إلى عملك إن كان لك عمل ، فقال
النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : (فهلّا ضربت عنقه) فقام عمر مسرعاً ، فقال : (يا عمر
ارجع فإنّ غضبك عزّ ورضاك حكم ، إنّ لله في السماوات السبع ملائكة يصلّون ، له
غنى عن صلاة فلان) ، فقال عمر : يا نبيّ الله وما صلاتهم ؟ فلم يرد عليه شيئاً
، فأتاه جبريل فقال : يا نبيّ الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء ؟ قال : (نعم) فقال
: اقرأ على عمر السلام ، وأخبره أنّ أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة
يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، وأهل السماء الثانية ركوع إلى
يوم القيامة يقولون : سبحان ذي العزّة والجبروت ، وأهل السماء الثالثة قيام
إلى يوم القيامة يقولون : سبحان الحي
