فيا ترى ما هو الموجب لتأخير إسلامه ؟! وقد أسلم إخوته وأمّه وأبوه ؟! ولماذا إسلامه في الحديبية قبلها أو بعدها أو عام الفتح ؟!
فربما قائل يقول : إنّه رأى قوّة ومنعة المسلمين فدخل في الإسلام.
فهل من صاحب لبّ يعقل الأشياء ولا يعرف قوّة ومنعة المسلمين إلّا يوم الفتح !! ولم يعرفها قبل ذلك من خلال سير الأحداث وانتصارات المسلمين في ساحات الوغى ، ولم يبق إلّا المعاندين من أمثال أبي سفيان وغيره ! وحاشا لله أن يكون عقيل منهم وأبوه حامي الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمّه فاطمة بنت أسد التي ربّت الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وآوته في بيتها ، فيفترض أن يسلم أسوة بأفراد عائلته المسلمة !
ـ وجعله ابن حجر تابعياً وليس صحابياً ، وأشار إلى ذلك بقوله : « عقيل بن أبي طالب تابعي وليس صحابياً أرسل شيئاً فذكره بعضهم في الصحابة ، أخرج أبو جعفر النحاس من طريق محمّد بن عبد الرحمن القرشي أحد المتروكين ... » (١). وكان لعقيل صحبة ! وهذا ما أشار إليه الحاكم بقوله : « أبو يزيد عقيل ... من الصحابة » (٢).
وبدورنا نسأل من هو الصحابي ؟
لابدّ من إعطاء ضابطة كلّية عن معنى الصحابي ، وكيف تتحقّق الصحبة ؟ ثمّ ندخل في إيراد المصاديق عن عقيل بن أبي طالب ، ونطبّق عليه الشروط الواجب توفّرها في الصحابي ، فإذا توفّرت فيه فهو صحابي له ما للصحابة وعليه ما عليهم ، ولابد من تعريف الصحابي !
_______________________
(١) الإصابة ٣ / ١٠٩.
(٢) معرفة علوم الحديث / ٢٢٨ ، ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ١١ ، القندوزي : ينابيع المودّة ١ / ٤٦٨.
