وخير دليل على ذلك قضية إسلامه ، فبعد أن عرضنا شيئاً منها ، نلحظ الاختلاف في سنة إسلامه ، فهناك عدّة آراء ، منها :
ـ إنّه أسلم قبل بدر وكان يكتم إسلامه ، وقد استدل أصحاب هذا الرأي بوصية منسوبة إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في بدر أوصى فيها المسلمين بالحفاظ على أرواح نفر من بني هاشم أُخرجوا كارهين للقتال ، فقال لهم : (إذا لقيتم العبّاس ابن عبد المطلب لا تقتلونه ، وإذا لقيتم عقيلاً لا تقتلونه) ، فيروى أنّ قريشاً أصرّت على إخراج العبّاس وعقيل إلى بدر كرهاً ووقعا أسيرين في المعركة (١). وهذه الرواية متداولة على الألسن ، وهي تفيد إسلامهما قبل بدر وتؤيّد قضية كتمانهما للإسلام ؛ لأنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى بالحفاظ عليهما ، فإذا لم يكونا مسلمين فلماذا أوصى بهما ؟ وحاشاه أن يوصي بالكفّار !
وإذا أراد أحداً أن يتفوّه بالقول بأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى بهما بدافع القرابة.
نقول : فلماذا لم يوص في الحفاظ على غيرهما مثلاً ؟!
وهذه عليها إشكال فإذا كانا مسلمين ويكتمان الإيمان فلماذا يأخذ منهما فدية الأسر التي دفعها العبّاس عوضاً عنه (٢) ؟ وهل دفعا الفدية ليوهما قريشاً بأنّهما كافران حتّى يبقيا بمثابة عين للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يوافيانه بأخبار وتحركات العدو كما فعله العبّاس بن عبد المطلب ؟ فقد روي عن الواقدي أنّ العبّاس كتب إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بتوجّه قريش لمحاربته في معركة أحد ، وإحاطته علماً بمقدار قوّة قريش الحربية كي يستعد لملاقاتهم بصورة جيّدة (٣). وهذه رواية لا يترتّب
_______________________
(١) ينظر مبحث معركة بدر (الفصل الرابع).
(٢) ينظر مبحث معركة / كيفية التعامل مع الأسرى (الفصل الرابع).
(٣) الملاح : الوسيط / ٢٦٢.
