شهيداً (١) ، كان صاحب أوّل سرية أرسلها النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لمقاتلة المشركين في السنة الأولى من الهجرة (٢) ، ولمّا قطعت ساقه في معركة بدر قال : يا رسول الله ألستُ شهيداً ؟ قال : بلى ، قال : أما والله لو كان أبو طالب حيّاً لعلم أنّي أحقّ بما قال :
|
كذبتم وبيت الله نبزي محمّداً |
|
ولمّا نطاعن دونه ونناضل (٣) |
الدليل الخامس : أثيرت قضية إسلامه في أثناء وفاة أبي طالب ، واحتج بعضهم بكفره ؛ لأنّه ورث أباه من دون إخوته جعفر وعلي عليهمالسلام ، وهذا ما أشار إليه الشيخ المفيد بقوله : « وعند وفاة أبي طالب كان طالب وعقيل حاضرين وهما مقيمان على خلاف الإسلام ولم يسلم واحد منهما بعد » (٤).
ومن الأدلّة التي كفّر بها عقيل :
هو موضوع إرث أبي طالب الذي أخذه هو وطالب من دون عليّ وجعفر عليهمالسلام ، حسبما ذهب إليه بعضهم ، ورووا بذلك حديثاً مفتعلاً في عدّة صور ، منها :
الصورة الأولى : رواها مالك عن ابن شهاب عن عليّ بن الحسين عليهالسلام : « أنّه أخبره إنّما ورث أبا طالب عقيل وطالب ولم يرثه عليّ عليهالسلام ، قال : فلذلك تركنا نصيبنا من الشعب » (٥).
الصورة الثانية : وردت عند البخاري ، قال : « حدّثنا أصبغ ، قال : أخبرني ابن
_______________________
(١) ابن سعد : الطبقات ٣ / ٢٣٣.
(٢) ابن أبي عاصم : الآحاد ١ / ٢٦٠ ، ابن حبّان : الثقات ٣ / ٨٨ ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٤ / ٨٠.
(٣) الطبري : تاريخ ٢ / ١٤٨ ، المتّقي الهندي : كنز العمال ١٠ / ٤١٥.
(٤) إيمان أبي طالب / ٢٦٦ ، ينظر النووي : المجموع ١٩ / ٣٤٦.
(٥) الموطأ : باب الفرائض / ٩٦.
