وهذه الرواية عليها إشكال ، حيث لم نجد لعقيل والعبّاس أيّ دور يذكر ! ثمّ لماذا يدخلون الشعب وهم كفّار ؟!
وما قيل : إنّ الحصار فرض على بني هاشم كافرهم ومؤمنهم ، فهذا رأي خاطئ وغير مقبول ، وإذا صحّ فلماذا لم يُحاصر أبو لهب وغيره ؟ وإذا دخل كفّار بني هاشم في الشعب هذا معناه العداء لهم بسبب خلافات أُخَر لا علاقة لها بالإسلام ، وهذا وهم ؛ لأنّ الخلاف عقائدي يتعلّق بالإسلام من جهة والوثنية من جهة أخرى.
وهذه الرواية من بدع بني العبّاس أرادوا تأصيل دور أبيهم في الدفاع عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم متناسين أنّها انقلبت وبالاً عليهم ، حيث كشفت عن إسلام العبّاس بن عبد المطلب المتأخّر !
وإذا كان الحصار على بني هاشم فما ذنب عبيدة بن الحارث أن يكون معهم في الشعب ؟! وقد أشار صاحب الرواية إلى ذلك ، لأنّه يجري مجراهم ، أي : لأنّه مسلم ، وهذا هو الصحيح ، فالحصار شمل المسلمين دون المشركين ، وذلك لأنّهم دخلوه برغبتهم بقصد حماية النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وما أضيف من أسماء الكفّار إلى قائمة النازلين في الشعب فهذه من روايات أهل البدع والضلال ، وإلّا ما ذنبهم يتحمّلون المعاناة من الجوع والعطش وغيره ! وقد حاولنا أن نجد الرواية في بقية المصادر فلم نوفق ، ولم نجد لها سلسلة سند.
وقد فات على منتحل الرواية أن يعرف أنّ
الداخلين في الشعب كلّهم مسلمون لم يكن فيهم كافر ، دخلوه بإرادتهم حفاظاً على نبيّ الرحمة صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فعندما رأت قريش تصلّب موقف أبي طالب في الدفاع عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ورأوا
