فاقتلهم كما قتلونا وأذلهم كما استذلّونا » ، بعدها رمى الغلام بسهم آخر فقتله فكان يقول : « جئته ميتاً فنزعت سهمي الذي قتله من جوفه ، فلم أزل أنضنض السهم من جبهته حتّى نزعته وبقى النصل في جبهته مثبتاً ما قدرت على نزعه » ، فلمّا أتى ابن كامل داره أحاط بها واقتحم الرجال عليه ، فخرج مصلتا بسيفه وكان شجاعاً ، فقال ابن كامل : لا تضربوه بسيف ولا تطعنوه برمح ولكن ارموه بالنبل وارجموه بالحجارة ، ففعلوا ذلك به فسقط ، فقال ابن كامل : إن كان به رمق فأخرجوه ، فأخرجوه وبه رمق ، فدعا بنار فحرقه بها وهو حيّ لم تخرج روحه (١).
وله زيارة خاصّة هذا نصّها : « السلام عليك يا عبد الله بن مسلم ... فما أكرم مقامك في نصرة ابن عمّك ، وما أحسن فوزك عند ربّك ، ولقد كرّم فعلك ، وأجلّ أمرك ، وأعظم في الإسلام سهمك ، رأيت الانتقال إلى ربّ العالمين خيراً من مجاورة الكافرين ، ولم تر شيئاً للانتقال أكرم من الجهاد والقتال ، فكافحت الفاسقين بنفس لا تحيم عند البأس ويد لا تلين عند المراس ، حتّى قتلك الأعداء من بعد أن رويت سيفك وسنانك من أولاد الأحزاب والطلقاء ، وقد عضّك السلاح ، وأثبتك الجراح ، فغلبت على ذات نفسك غير مسالم ولا مستأسر ، فأدركت ما كنت تتمنّاه ، وجاوزت ما كنت تطلبه وتهواه ، فهنّأك الله بما صرت إليه ، وزادك ما ابتغيت الزيادة عليه » (٢).
علي بن مسلم ، أخو عبد الله لأمّه ولأبيه. وقد بحثنا عنه ، فلم نجد عنه شيئاً يذكر.
مسلم بن مسلم ، ذكر في رواية واحدة أوردها الأسفراييني ولم يوردها
_______________________
(١) تاريخ ٤ / ٥٣٤ ، وينظر ابن كثير : البداية ٨ / ٣٠٠ ، ابن خلدون : العبر ٣ / ٢٦.
(٢) المجلسي : البحار ٩٨ / ٢٤٤.
