في مأساة كربلاء ، فلم يعترف بقتله لعبد الله بن مسلم وكان يقول : طعنت بعضهم وجرحت فيهم وما قتلت منهم أحداً ، فأتوه أصحاب المختار ليلاً وهو على سطح داره من حيث لا يشعر بعد أن هدأت العيون وسيفه تحت رأسه ، فأخذوه وسيفه معه ، فقال : قبّحك الله سيفاً ما أقربك وأبعدك ، فجيء به إلى المختار فحبسه في القصر.
فلمّا أن أصبح أذن لأصحابه وقيل ليدخل من شاء أن يدخل ، ودخل الناس وجيء به مقيّداً ، فقال : أما والله يا معشر الكفرة الفجرة أن لو بيدي سيفي لعلمتم أنّي بنصل السيف غير رعش ولا رعديد ما يسرني إذ كانت منيتي قتلاً أنّه قتلني من الخلق أحد غيركم لقد علمت أنّكم شرار خلق الله غير أنّي وددت أنّ بيدي سيفاً أضرب به فيكم ساعة ، ثمّ رفع يده فلطم عين ابن كامل ـ عبد لله الشاكري صاحب الشرطة ـ وهو إلى جنبه فضحك ابن كامل ، ثمّ أخذ بيده وأمسكها ، ثمّ قال : إنّه يزعم أنّه قد جرح في آل محمّد وطعن فمرنا بأمرك فيه ، فقال المختار : عليّ بالرماح ، فأُتي بها ، فقال : اطعنوه حتّى يموت فطعن بالرماح حتّى مات (١).
وكذلك حاكم شخصاً آخر اتّهم في قتله لعبد الله بن عقيل ، فروى الطبري أنّ المختار بعث عبد الله بن كامل الشاكري إلى رجل يقال له زيد بن الرقاد كان يقول : « لقد رميت فتى منهم بسهم وأنّه لواضع كفّه على جبهته يتّقي النبل فأثبت كفّه في جبهته فما استطاع أن يزيل كفّه عن جبهته ».
وروى الطبري أيضاً عن أبي مخنف : أنّ ذلك الفتى هو عبد الله بن مسلم ابن عقيل ، وأنّه قال عندما أصابه السهم : « اللهم إنّهم استقلّونا واستذلّونا اللّهمّ
_______________________
(١) أبو مخنف : مقتل / ٣٨٠ ، ابن نما الحلّي : ذوب النضار / ١٢٢ ، المجلسي : البحار ٤٥ / ٣٧٦.
