غير الهمز (١).
وإنّ أصل كراهية الأمر ، أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عندما زوج فاطمة من أمير المؤمنين عليهمالسلام قالوا لهم : بالرفاء والبنين ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : (لا بل على الخير والبركة) (٢) ، وإنّه قال لعبد الرحمن بن عوف حين أخبره بزواجه : (بارك الله لك) ، والحال نفسها مع جابر رضياللهعنه ، فيستحبّ أن يقال لكلّ واحد من الزوجين : بارك الله لكلّ واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما ، فهو صيغة دعاء ومعناه الالتئام ولمّ الشمل (٣).
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا الكراهة ؟! وفي بعض الروايات وصل الأمر حدّ النهي ! قيل : لأنّه من عادات الجاهلية ، ولهذا سنّ غيره (٤).
وهذا أمر مردود ! فالإسلام أقرّ كثيراً من عادات وتقاليد الجاهلية وطوّر بعضها وأضاف عليها وأصبحت شرعية ، لا نريد الدخول في تفاصيلها.
وقيل : نهى عنها لأنّها لم يكن فيها حمد وثناء ولا ذكر لله.
وقيل : لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر ، وإلّا فهو دعاء للزوجين بالالتئام والائتلاف فلا كراهية فيه.
وقيل : الذي يظهر أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية ؛ لأنّهم كانوا يقولونه تفاؤلاً لا دعاء.
_______________________
(١) ابن السكيت : ترتيب / ١٧٦ ، الجوهري : الصحاح ٦ / ٢٣٦.
(٢) المجلسي : البحار ٤٣ / ١٤٤ ، الحرّ العاملي : وسائل الشيعة ٢٠ / ٢٤٦ ، التبريزي : اللمعة البيضاء / ٢٧١.
(٣) النووي : مجموع ١٦ / ٢٠٥.
(٤) المجلسي : البحار ٤٣ / ١٤٤.
