فيظهر أنّه لو قيل بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول : اللّهمّ ألّف بينهما وارزقهما بنين صالحين (١).
وما طرح أعلاه يوجد عليه إشكال ، فإذا كان فيه بغض للبنات ، فهناك من تعاليم الإسلام ما هو أبغض على هذا الزعم ، ففي قوله تعالى : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) (٢) ألم يمتعضن من هذا ؟! علماً أنّ من عادات العرب سواء قبل البعثة النبوية أم بعدها هو الحب للذكور من دون البنات.
وما ذكر من صيغة الدعاء (وارزقهما بنين صالحين) ، ولم يقل (ذرية صالحة) حتّى تشمل البنات ألا تغضب البنات من ذلك ؟!
وربما يعترض بعضهم على ما ذكرناه ، بشأن البنات وبغضهن ، فليس بالضرورة المقصود بالآية بغض البنات ، فالله لا يصدر عنه بغض ، وإنّما في ذلك منفعة ومصلحة تفهمها كلّ مسلمة ، فلا تتبغّض منه ، وقد يكون المراد من لفظة البنين الذكور والإناث.
أمّا عن قبيلة الزوجة التي تزوّجها عقيل :
فهي من بني جشم من البصرة ، فقد بحثت جاهداً لمعرفة هذه القبيلة ، وهل لها مضارب في البصرة ، فلم أجد لها جذوراً فيها. والذين ذكروا الرواية لم يحدّدوا أيّ بطن من بطون جشم ، سوى البلاذري فإنّه حدّد بني جشم بن سعد (٣) ، وقد حاولت معرفة أصل هؤلاء ، فلم أعرفه ، سوى ما ذكره كحالة من
_______________________
(١) النووي : مجموع ١٦ / ٢٠٨ ، الشوكاني : نيل الأوطار ٦ / ٢٦٦.
(٢) النساء / ١١.
(٣) أنساب الأشراف / ٧٠ ، الطبراني : المعجم الكبير ١٧ / ١٩٣.
