إليه الطبراني عن محمّد بن نوح بن حرب العسكري عن خالد بن يونس السمتي عن عبد النور بن عبد الله عن يونس بن شعيب عن أبي أمامة قال : « سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول لعائشة : أشعرت أنّ الله عزّ وجل زوّجني في الجنّة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وامرأة فرعون » (١) ؟ فيه خالد بن يوسف السمتي وهو ضعيف (٢) ، ويونس بن شعيب عن أبي أمامة منكر الحديث (٣).
الملاحظ على الحديث أنّه مطعون فيه ، بغض النظر عن سنده ، ففي المتن ما يدلّ على ذلك ، وذلك لأنّه غير متفق عليه ، مرّة الحديث مع السيّدة خديجة عليهاالسلام وأخرى مع عائشة ! وأيتهما كانت فليس من أخلاقه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يخاطب زوجته وهي تحتضر بهذا المنطق ، ويخبرها بخبر كهذا ، فالأجدر أن يقوم صلىاللهعليهوآلهوسلم بالدعاء لها وقراءة القرآن وغير ذلك.
وفي رواية ثانية : أنّ عمر بن الخطاب عندما خطب أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليهالسلام ـ إن صحّ ـ قال : « رفئوني رفئوني (أي : قولوا لي بالرفاء والبنين) » (٤).
وتجدر الإشارة إلى علّة نهي النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عن القول بكلمتي الرفاء والبنين بالرغم من أنّ فيهما صيغة دعاء ، فالرفاء في اللغة هو الاتّفاق وحسن الاجتماع ، ويكون من الهدوء والسكون (٥) ، يقال : رفأت الثوب أرفؤه ، وقولهم بالرفاء والبنين ، أي : الالتئام والاجتماع وأصله الهمز ، وإن شئت كان معناه السكون والطمأنينة ، وقد يكون أصله
_______________________
(١) المعجم الكبير ٨ / ٢٥٩.
(٢) الهيثمي : مجمع الزوائد ٩ / ٢١٧.
(٣) ابن عدي : الكامل ٧ / ١٨٠ ، الذهبي : ميزان الاعتدال ٤ / ٤٨١.
(٤) وقد ناقشنا ذلك وفندناه في بحث مستقل بعنوان (أم كلثوم) (بحث منشور في مجلة آداب البصرة عام ٢٠٠٨ م).
(٥) الفراهيدي : العين ٨ / ٢٨١.
