ومعناه أنهما كانا يتغوطان ، فمن ادّعى للأنبياء ربوبيّة وادّعى للأئمة ربوبيّة أو نبوّة أو لغير الأئمة إمامة فنحن منه براء في الدنيا والآخرة (١) . . . أقول : ويمكن توضيح العبارة بهذا الاستدلال ، وهو أن أكل الطعام يستلزم كون الآكل محتاج لا يكون ربّاً ؛ لأن الأشياء كلّها محتاجة إليه وهو سبحانه غني عن الكُل .
سادساً : الكشّي عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليهالسلام قلت لشريك أن أقواماً يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف في الحديث فقال : أخبرك القصة :
كان جعفر بن محمد رجلاً صالحاً مسلماً ورعا فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون حدّثنا جعفر بن محمد ، ويحدّثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر ، فسمعت العوام بذلك منهم فمنهم من هلك ، ومنهم من أنكر .
هؤلاء مثل المفضل بن عمر ، وبنان ، وعمرو النبطي وغيرهم ، ذكروا جعفراً حدّثهم أن معرفة الإمام تكفي عن الصوم والصلاة ، وحدّثهم عن أبيه عن جدّه أنه حدثهم عليهالسلام ـ بالرجعة ـ قبل القيامة ، وأن علياً عليهالسلام في السحاب يطير مع الريح ، وإنه كان يتكلم بعد الموت ، وإنه كان يتحرك على المغتسل ، وإن إله السماء وإله الأرض الإمام ، فجعلوا لله شريكاً ، جهال ضلال .
والله ما قال جعفر شيئاً من هذا قط ، كان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك فسمع الناس فضعفوه ولو رأيت جعفراً لعلمت أنه واحد من الناس (٢) .
سابعاً : الكشّي عن حمدويه وإبراهيم بن نصير قالا : حدّثنا محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن مرازم ، قال قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : تعرف مبشر بشر ، بتوهم الاسم قال : الشعيري ، فقلت : بشار ؟ قال : بشار ، فقلت :
____________________
(١) عيون أخبار الرضا ٢ / ٢٠١ .
(٢) الكشي ٤ / ٦١٦ .
