فقال : ما تقولون ؟ فقالوا : إنك ربنا ، وأنت الذي خلقتنا وأنت الذي ترزقنا . فقال لهم : ويلكم لا تفعلوا إنّما أنا مخلوق مثلكم ، فأبوا أن يفعلوا ، فقال لهم : ويلكم ربّي ربّكم الله ، ويلكم توبوا وارجعوا ، فقالوا : لا نرجع عن مقالتنا أنت ربّنا ترزقنا وأنت خلقتنا .
فقال يا قنبر اتني بالفعلة ، فخرج فأتاه بعشر رجال مع الزبل والمرور فأمرهم أن يحفروا لهم في الأرض ، فلما حفروا خداً أمرنا بالحطب والنار فطرح فيه حتى صار ناراً تتوقد قال لهم : ويلكم توبوا وارجعوا فأبوا وقالوا : لا نرجع فقذف علي عليهالسلام بعضهم ثم قذف بقيتهم في النار ، ثم قال علي عليهالسلام :
|
إني إذا أبصرت شيئاً منكراً |
|
أوقدت ناري ودعوت قنبراً (١) |
خامساً : ما دار بين الإمام الرضا والمأمون قال له الإمام عليهالسلام قال علي عليهالسلام : يهلك فيّ اثنان ولا ذنب لي ، محبّ مفرط ، ومبغض مفرط وأنا أبرأ إلى الله تبارك وتعالى ممن يغلو فينا ويرفعنا فوق حدّنا كبراءة عيسى ابن مريم عليهالسلام من النصارى قال الله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمّي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علّام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربّي وربّكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفّيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (٢) .
وقال عزّ وجلّ : ( لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ) (٣) .
وقال عزّ وجلّ : ( الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ) (٤) .
____________________
(١) رجال الكشي ٤ / ٥٩٦ .
(٢) سورة المائدة ، الآية : ١١٦ ـ ١١٧ .
(٣) سورة النساء ، الآية : ١٧٢ .
(٤) المائدة ، الآية : ٧٥ .
