إني أسألك أمراً يسيراً يخفّ مثله عليك ، وفي جنب ما ظهر على يديك ، من الدلائل والبراهين ، هو أني رجل أحب الجواري وأصبوا إليهن ، ولي منهن عدة اتحظاهن والشيب يبعدني عنهن ، وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة وأتحمّل منه مشقة شديدة لاسترغبهن ذلك ، وإلا انكشف أمري عندهن ، فصار القرب بعداً ، والوصال هجراً وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤنته ، تجعل لحيتي سوداء ، فإني طوع يديك ، وصائر إليك ، وقائل بقولك ، وداع إلى مذهبك مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة .
فلما سمع ذلك الحلّاج من قوله وجوابه ، علم أنه أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه .
ثامناً : من أسباب الغُلوّ هو التسلط على الرقاب وطلب الرياسة والزعامة .
فهؤلاء الذين ادّعوا الألوهية أو النبوة ، إنّما تخيّلوها ملكاً ومنزلة ينالها الإنسان بمجاهداته ودهائه ، فما كانوا يتعقّلوا أن ، الربوبية والعبودية لله وحده لا شريك له خالق الكائنات باريء النسمة ، الواحد الأحد الفرد الصمد . . .
كما أن النبوة ليست من صنع انسان عاجز ولا منصب يناله المرء من حيث يشتهي أو يتمنّى بل إنها منصب إلهي يختار الله لرسالته من يشاء حيث هي عبء كبير يختار الله تعالى له من يصلح من البشر . . .
لكن هؤلاء الذين في قلوبهم مرض ويعتريهم الهوس والخبل ذهبوا إلى أطماعهم وسوّلت لهم أنفسهم لأن يدّعوا النبوة لهم .
الكشي بإسناده عن علي بن عقبة ، عن أبيه قال دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام قال فسلّمت وجلست ، فقال لي : كان في مجلسك هذا أبو الخطاب ، ومعه سبعون رجلاً كلّهم إليه ينالهم منهم شيء رحمتهم فقلت لهم : ألا أخبركم بفضائل المسلم ، فلا أحسب أصغرهم إلا قال : بلى جعلت فداك .
قلت : من فضائل المسلم أن يقال : فلان
قارئ كتاب الله عزّ وجلّ ، وفلان ذو حظ من ورع ، وفلان يجتهد في عبادته لربه ، فهذه فضائل
