سابعاً : ومن أسباب الغُلوّ هي المصالح المادية وابتزاز الناس أموالهم والأكل بالباطل وهذا ما فعله الحلاج ، الحسين بن منصور الذي ادّعى الربوبية وقال بالتناسخ وأصحابه قالوا إن اللاهوت حل فيه . . .
في عام ٢٩٩ هـ ادّعى للناس إنه إله وإنه يقول بحلول اللاهوت في الأشرف من الناس ، وانتشر له في الحاشية ذكر عظيم ، ووقع بينه وبين الشبيلي وغيره من مشايخ الصوفية ، فبعث به المقتدر إلى عيسى ليناظره ، فأحضر مجلسه وخاطبه خطاباً فيه غلظة ، فحكى أنه تقدم إليه وقال له فيما بينه وبينه : قف من حيث انتهيت ولا تزد شيئاً وإلا خسفت الأرض من تحتك ، وكلاماً في هذا المعنى ، فتهيّب عيسى مناظرته واستعفى منها ، فنقل في سنة ٣٠٩ هـ إلى حامد بن العباس الوزير ، فحدث غلام لحامد كان موكّلاً بالحلّاج قال : دخلت عليه يوماً ومعي الطبق الذي عادتي أن أقدمه إليه كل يوم فوجدته قد ملأ البيت نفسه وهو من سقفه إلى أرضه وجوانبه ليس فيه موضع ، فهالني ما رأيت وبقي مدة محموماً ، فكذّبه حامد وشتمه وقال : ابعد عني ، وكان دخوله إلى بغداد مشهراً على جمل وحبس في دار المقتدر ، وأفتى العلماء بإباحة دمه .
وكان الحلّاج قد أنفذ أحد أصحابه إلى
بلد من بلدان الجبل ووافقه على حيلة يعملها ، فخرج الرجل فأقام عندهم سنتين يظهر النسك والعبادة وقراءة القرآن والصوم ، فغلب على البلد حتى إذا تمكّن أظهر أنه عمي فكان يقاد إلى مسجده ويتعامىٰ في كل أحد شهوراً ، ثم أظهر أنه زَمِن فكان يحبو ويحمل إلى المسجد حتى مضت سنة وتقرر في النفوس عماه وزمانته فقال لهم بعد ذلك : رأيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم
في النوم يقول أنه يطرق هذا البلد عبد صالح مجاب الدعوة تكون عافيتك على يديه ودعائه ، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء أو من الصوفية لعل الله تعالى يفرّج عني ، فتعلقت النفوس لورود العبد الصالح ومضى الأجل الذي بينه وبين الحلّاج فقدم البلد ولبس الثياب الصوف الرقاق وتفرّد في الجامع فقال الأعمى : احملوني إليه ، فلمّا حصل عنده وعلم أنه الحلّاج قال له : يا عبد الله رأيت في النوم كذا وكذا فادع الله تعالى لي ، فقال : ومن أنا وما تحكي . ثم دعى له ومسح يده عليه فقام مبصراً صحيحاً ، فانقلب البلد وكثر الناس على الحلّاج ، فتركهم وخرج
