الفكرية والسياسية والصراع الدموي الذي لم يشهد التاريخ له مثيلاً . . .
ونوعز السبب الأول إلى الدولة الأموية نفسها ، ورغبة الحكّام الأمويين كمعاوية ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان . . . إلى خلق أحاديث وافتعال أخبار ، والوضع على الرسول وتقويل الصحابة لصالحهم السياسي ولتثبيت شرعية حكومتهم ودولتهم ، لهذا برز أبو هريرة من الصحابة كأوّل وضّاع عرفه التاريخ الإسلامي .
ثم كثر الوضع في أحاديث الرسول وكثر الوضّاعون عليه نصرة للحزب الأموي وعلى رأسهم عمرو بن العاص وأبو بردة عامر بن أبي موسى الأشعري ، والزهري محمد بن شهاب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وعروة بن الزبير ، وحريز بن عثمان ، وسيف بن عمر ، وعوانه بن الحكم الكوفي ، وغيرهم . . .
وأهم شيء الذي حدث في خضمّ هذه الأجواء السياسية المتناحرة بسبب الأمويّين ، هو ظهور حركة جديدة وليدة الفساد والتسيّب السياسي ألا وهي حركة الزندقة في الكوفة ، ثم انتشرت في البصرة ، وبعدها في بغداد ، ثم اتسع نطاقها لتشمل بلاد فارس والصين وتركستان . . .
وهذا هو الذي كان يطمح إليه حكّام الدولة الأموية لنشر الفساد في أوساط المسلمين والفاحشة ، ليكون سبباً من أسباب التخدير الجمعي وعزل المجتمع عن السياسة والسلطة ، وتحكم الأمويّين على الناس ، وقد حدث . . .
وأوّل رجل بثّ فكرة الزندقة هو كعب الأحبار المعاصر لكبار الصحابة في صدر الإسلام كالخليفة أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وقد دخل كعب الأحبار الإسلام وأخذ يبثّ الأقاصيص والحكايات عن أسلافه اليهود والنصارى ، ولم يجد الخليفة الأوّل والثاني بدّ من رواج مثل تلك الأخبار والقصص المرتبطة بالأمم السالفة وهذا شأنه شأن تميم بن أوس الداري النصراني الذي سنحت له الفرصة أن يبثّ بين المسلمين أخبار اليهود والنصارى والحكايات والإسرائيليات كيفما شاء وذلك لمّا خصص له عمر بن الخطاب ساعة كل أسبوع يتحدث بها قبل صلاة الجمعة بمسجد الرسول . ولمّا جاء عثمان بن عفان سمح لتميم أكثر من قبل في التحدّث فجعلها ساعتين ليومين في الأسبوع .
