فيها سرور قلت : كيف ذلك ؟ جعلت فداك قال : إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم العرش ووافى الأئمة ووافيت معهم فما أرجع إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لنفذ ما عندي (١) .
ثم إن الزيادة في العلم لا تعني أنه سوف يطّلع أحدهم فيكون أعلم ممن سبقه من المعصومين عليهمالسلام ، قال الكليني بإسناده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ليس يخرج شيء من عند الله عزّ وجلّ حتى يبدأ برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم بأمير المؤمنين عليهالسلام ثم بواحد بعد واحد لكيلا يكون آخرنا أعلم من أولنا (٢) .
وقال الكليني في ( باب نادر فيه ذكر الغيب ) بإسناده عن معمّر بن خلّاد قال : سأل أبا الحسن عليهالسلام رجل من أهل فارس فقال له : أتعلمون الغيب ؟
فقال : قال أبو جعفر عليهالسلام : يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم وقال : سر الله عزّ وجلّ أسرّه إلى جبرائيل عليهالسلام وأسرّه جبرائيل إلى محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأسرّه محمد إلى من شاء الله (٣) وكان يعني بذلك أمير المؤمنين عليهالسلام . صريحة كلماتهم عليهالسلام إنهم لا يعلمون الغيب ، بل إنه فضل وكرامة من الله سبحانه فإذا أراد بسط لهم وألهمهم من علمه ما يشاء ، وإذا لم يرد فلا يبسط لهم ، وعبارة الإمام واضحة الدلالة ( . . . ويقبض عنا فلا نعلم ) .
هذا هو مسلك الشيخ الكليني كمن سبقه من أعلام الطائفة وكمن لحقه إلى يومنا هذا .
وأما التفويض فقد عرفت أيضاً مسلك الشيخ فهو ما كان في أمر الخلق والرزق والدين وغير ذلك من الأمور على وجه التقييد لا أنه تفويض مطلق ، ونعني على وجه التقييد الذي يتخذ صورتين . الصورة الأولى ما
____________________
(١) أصول الكافي ١ / ٢٥٤ ، الحديث الثالث .
(٢) أصول الكافي ١ / ٢٥٥ ، الحديث الرابع .
(٣) أصول الكافي ١ / ٢٥٦ ، الحديث الأول من الباب .
