اللهم إني بريء من الحول والقوة ولا حول ولا قوة إلا بك ، اللهم إني أعوذ بك وأبرأ إليك من الذين ادّعوا لنا ما ليس لنا بحق اللهم إني أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا ، اللهم لك الخلق ومنك الرزق وإياك نعبد وإياك نستعين ، اللهم أنت خالقنا وخالق آبائنا الأولين وآبائنا الآخرين ، اللهم لا تليق الربوبية إلا بك ولا تصلح الإلهية إلا لك ، فالعن النصارى الذين صغروا عظمتك والعن المضاهين لقولهم من بريتك .
اللهم إِنّا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، اللهم من زعم إِنا أرباب فنحن منه براء ومن زعم أن ، إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى ابن مريم عليهالسلام من النصارى ، اللهم إنا لم ندعهم إلى ما يزعمون ، فلا تؤاخذنا بما يقولون واغفر لنا ما يدعون ولا تدع على الأرض منهم دياراً ، إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً (١) .
العبارات المنضودة في كلام الإمام سلام الله عليه كلّها صريحة ناطقة بعبوديتهم لله سبحانه وأن حولهم وقوتهم بالله ومن الله . ثم براءته عليهالسلام ممن غالىٰ فيهم أو جعلهم يخلقون أو يرزقون . . . ثم أكّد عليهالسلام مقام الربوبيّة والتي لا يستحقها إلا الله جلّ ثناؤه وعلا مقامه . . .
أقول لا بد أن لا يتوهم القارىء عند ما يطلع على الأخبار التي فيها معاجز أهل البيت عليهمالسلام كإحياء الميت على أيديهم وأمثاله . . .
فقد أشرنا في ذلك أنه من باب الكرامة أو المعجزة أوّلاً . ثم إنه تجري تلك المعاجز والمناقب لإظهار مكانتهم عند الله ، وقد شرّفهم سبحانه وأكرمهم باستجابة دعواتهم ثانياً .
وثالثاً : إن الذي يجري على أيديهم ليس من محض قدرتهم أو إرادتهم بل إنما هو بإشاءة ، فما شاء يشاؤون . . فهم الفاعلون الحقيقيون ، سواء كان إحياء أو إماتة ، لكن كل ذلك بإذن الله وحوله وقوته وإرادته وإقداره ، لا أنهم مستقلون في ذلك بحيث لم يستمدوا قدرتهم من الله تعالى وهو لا يتمكن من ردعهم ومنعهم .
____________________
(١) البحار ٢٥ / ٣٤٣ .
