لتلقي كلمات الرسول ومقدّمة الإذعان والقبول لهذا أمرهم الله سبحانه بالتقوى بعد الإيمان لأن إنْ لم يكن الإيمان لم تكن التقوى فهي رتبة أعلى ودرجة أسمى وشأنها في النسبة كالإيمان إلى الإسلام . . .
وقوله تعالى : ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ . . . ) (١)
وقوله تعالى : ( وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) (٢)
وقوله تعالى : ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) (٣)
هذه التقوى المنشودة لها أثر عميق في تحريك الضمائر والسلوك إلى الله سبحانه ، والانشداد إلى أقوال الرسول والاستماع إليه ، علىٰ أيّ إن من مثل هذه الخطابات تخلق جوّاً من الحماس والتهيوء الفطري لينتفض الإنسان من واقعة المتردّي وتحريكه إلى واقع أسمى وأفضل يصبوا إليه . . .
ولو سألنا ما الثمرة المترتبة على الإطاعة . . . ؟
قلنا أن الإطاعة بكل صورها وأشكالها تؤدّي إلى السعادة الأبدية والفوز برضوان الله تعالى ورحمته : قال تعالى : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) (٤) وقوله تعالى : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) (٥) وقوله تعالى : ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (٦) وقوله تعالى : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا . . ) (٧) وقوله تعالى : ( وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ) (٨) .
أما الذين أبوا الاستماع إلى الرسول واختاروا الكفر على الإيمان فهؤلاء سوف تكون عليهم حسرة على ما فاتهم من أمر الطاعة والتفريط في جنب الله وتكذيب رسوله عند ذاك يندموا على ما فعلوا ولات حين مندم . . .
____________________
|
(١) سورة نوح ، الآية : ٣ . |
(٥) سورة النور ، الآية : ٥٢ . |
|
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٥٠ . |
(٦) سورة آل عمران ، الآية : ١٣٢ . |
|
(٣) سورة الشعراء ، الآية : ١٠٧ و ١٠٨ . |
(٧) سورة الأحزاب ، الآية : ٧١ . |
|
(٤) سورة النساء ، الآية : ١٣ . |
(٨) سورة الحجرات ، الآية : ١٤ . |
