فهذا الذي يختاره الله لوحيه ويرتضيه لغيبه ويؤيده بكلمته ويلقنه حكمته ويجعل قلبه مكان مشيئته وينادي له بالسلطنة ويذعن له بالأمرة ، ويحكم له بالطاعة وذلك لأن الإمامة ميراث الأنبياء ومنزلة الأصفياء وخلافة الله وخلافة رسل الله فهي عصمة وولاية وسلطنة وهداية ، وإنه تمام الدين ورجح الموازين (١) . . .
وقال في موضع آخر من كتابه :
فصل ثم صرح لنا أن الوالي هو المحيط بكل شيء فهو محيط بالعالم والله من ورائهم محيط ، فقال : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ . . . ) (٢) فأخبرنا سبحانه أن جميع ما جرى به قلمه وخطه في اللوح المحفوظ من الغيب أحصيناه ، في إمام مبين ، وهو اللوح الحفيظ مما في الأرض والسماء ، هو الإمام المبين وهو عليّ ، فاللوح المحفوظ علي وهو أعلىٰ وأفضل من اللوح بوجوه .
الأول : إن اللوح وعاء الخط وظرف السطور والإمام محيط بالسطور ، وأسرار السطور فهو أفضل من اللوح .
الثاني : إن اللوح المحفوظ بوزن مفعول ، والإمام المبين بوزن فعيل ، وهو بمعنى فاعل فهو عالم بأسرار اللوح واسم الفاعل أشرف من اسم المفعول .
الثالث : إن الولي المطلق ولايته شاملة للكل ومحيط بالكل ، واللوح داخل فيها فهو دال على اللوح ودال عليه وعالم بما فيه (٣) . . .
____________________
(١) مشارق الأنوار ص ١١٧ ط حجرية .
(٢) سورة يس ، الآية : ١٢ .
(٣) مشارق أنوار اليقين ص ١٢٩ ، ط حجرية .
