الغيب وإن الأئمة عليهمالسلام يعلمون على الإطلاق وإن علمهم أحاط باللوح المحفوظ بل إنهم أفضل من اللوح المحفوظ و . . . هو قول الحافظ رجب ابن محمد البرسي الحلي صاحب كتاب ( مشارق أنوار اليقين في أسرار المؤمنين ) حيث قال :
. . . وكيف لا يطّلعون على الغيب وعلمه واجب لهم من وجوه :
الأول : إن الله سبحانه سطّر في اللوح المحفوظ علم ما كان وما يكون ثم أبرز إلى كل نبي منهم ما يكون له ولأوصيائه إلى ظهور الشريعة التي يأتي بعده حتى ختمت الرسل بخاتمهم وختمت الشرايع بخاتمها ، فوجب أن يكون عندهم ما سبق وما لحق إلى يوم القيامة (١) . أقول وهذا كلام متين ليس فيه غلو ولم يخرج عن الحد المعقول .
نعم إنهم يطّلعون على قدر ما أطلعهم الله عليه ، أما كونهم يعلمون كل الغيب علىٰ وجه الاستقلال فهذا باطل .
وقال . . . وماذا عرف الناس من معنى علي العلي ، إنما شاهدوا منه ليثاً خلائلاً ، وهذا صائلاً وهزبراً صلائلاً وعصباً قائلاً وبليغاً قابلاً إلى أن يقول . . . يؤيد هذا المدّعي ما رواه طارق بن شهاب عن أمير المؤمنين أنه قال يا طارق الإمام كلمة الله وحجة الله ووجه الله ونور الله وحجاب الله وآية الله ، يختاره الله ويجعل فيه ما يشاء ويوجب له بذلك الطاعة والولاية على جميع خلقه فهو وليه في سماواته وأرضه ، أخذ له بذلك العهد على جميع عباده ، فمن تقدم عليه كفر بالله من فوق عرشه ، فهو يفعل ما يشاء وإذا شاء الله شاء .
ويكتب على عضده ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ) (٢) فهو الصدق والعدل وينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد ويلبس الهيبة وعلم الضمير ، ويطلع على الغيب (٣) ويرى ما بين المشرق والمغرب فلا يخفى عليه من شيء من عالم الملك والملكوت ، ويعطي منطق الطير عند ولايته .
____________________
(١) مشارق أنوار اليقين ص ٦٨ ط حجرية .
(٢) سورة الأنعام ، الآية : ١١٥ .
(٣) وزاد في نسخة : ويعطي التصرف على الإطلاق . كما أشار إليه المجلسي في البحار ٢٥ / ٢٦٩ ، الهامش .
