أي أرض يكون موته وقيل إنه إذا رفع خطوة لم يدر أنه يموت قبل أن يضع الخطوة أم لا . وإنما قال بأي أرض لأنه أراد بالأرض المكان . . .
وقد روي عن أئمة الهدى عليهمالسلام إن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى (١) . إلّا أن تلك الأخبار غير تامة ، لأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة الأطهار عليهمالسلام كانوا يعلمون تلك الأشياء علىٰ التفصيل والتحقيق ، لكن ليس علىٰ أوجه الاستقلال ، بل الله سبحانه اطلعهم علىٰ ذلك . الآيات الخمسة الأخيرة من سرة لقمان أوضحت لنا الأمور الغيبية التي لا يعرفها إلا الله وهي :
١ ـ قيام الساعة أي يوم القيامة .
٢ ـ نزول الغيث أي المطر .
٣ ـ ما يكون في أرحام الحوامل من حمل .
٤ ـ ماذا تفعل النفس في المستقبل من الطاعات أو المعاصي .
٥ ـ موت الإنسان وبأي أرض يحصل له ذلك .
لقد بينا فيما تقدم أن علم الله الذي استأثره لنفسه يشمل الغيب بكل صوره وهذه الأقسام الخمسة إنما هي بعض مصاديقه . علوم آل محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم كثيرة وغزيرة وأسرارهم عجيبة مما تدهش العقول ، وكراماتهم لا تعد ولا تحصى ومما ذهبت به الركبان ، وكيف لا يكونوا كذلك حيث أن فضائلهم أخفاها المؤالف والمخالف ، أخفى فضائلهم المؤالف من مواليهم حبّاً لهم وتقية ، كما أخفى فضائلهم المخالف وأعداءهم كرهاً منهم لهم ، وحقداً وبغضاً وحسداً . . . ومع ذلك فإن الذي يشاع قد ملأ الخافقين . . .
والمحبّ الحقيقي لا بد أن يسلك الطريق والمنهج السليم ، ولا بد أن يترفع عن الغلو في حق أهل البيت عليهمالسلام ، قد يظن المغالي إنما يحسن صنعاً في محبوبه ، وما درى أنه قد يخرج بغلوه ذاك من ربقة الإيمان بل من كونه مسلماً فيقع في الشرك أو الكفر ، أعاذانا الله منه . . .
نعم قد يتوهّم البعض فيقول :
ومن أحد مصاديق الخروج عن الحد المعقول في موضوع علم
____________________
(١) مجمع البيان م ٤ / ٣٢٤ .
