وعن حمران عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله من أهل بيتي اثنا عشر محدَّثاً . فقال له عبد الله بن زيد كان أخا علي لأمه سبحان الله كان محدَّثاً ـ كالمنكر لذلك ـ فأقبل عليه أبو جعفر عليهالسلام فقال أما والله إن ابن أمك بعد وقد كان يعرف ذلك . قال فلما قال ذلك سكت الرجل . فقال أبو جعفر هي التي هلك فيها أبو الخطاب لم يدرِ تأويل المحدَّث والنبي (١) .
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله قال : كان علي محدَّثاً وكان سلمان محدَّثاً قال : قلت فما آية المحدّث ؟ قال يأتيه فينكت في قلبه كيت وكيت (٢) .
وعن علي بن جعفر الحضرمي عن سليم بن قيس أنه سمع علياً عليهالسلام يقول إن أوصيائي من ولدي مهديون كلنا محدَّثون فقلت يا أمير المؤمنين من هم ؟ قال الحسن والحسين عليهماالسلام ثم ابني علي بن الحسين عليهمالسلام . قال : وعلي يومئذ رضيع ثم ثمانية من بعده واحداً بعد واحد وهم الذين أقسم الله بهم فقال ( ووالد وما ولد ) ، أما الوالد فرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وما ولد يعني هؤلاء الأوصياء قلت : يا أمير المؤمنين عليهالسلام أيجتمع إمامان ؟
قال : لا إلا واحدهما مصمت لا ينطق حتى يمضي الأول . قال سليم الشامي سألت محمد بن أبي بكر ، قلت كان علي عليهالسلام محدَّثاً ؟ قال نعم . قلت : وهل يحدث الملائكة إلا الأنبياء ؟ قال أما تقرأ ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ) ؟ قلت فأمير المؤمنين محدّث ؟ قال نعم وفاطمة كانت محدّثة ولم تكن نبيّة (٣) .
يدل هذا الحديث وحديث حمران عن أبي جعفر عليهالسلام أن فاطمة عليهاالسلام كانت محدّثة وأن سلمان الفارسي كان أيضاً محدّث .
وقد عرفت أن ذلك من علوّهم في الصفاء ومنزلتهم في الإيمان والتقوى وما نالوا هذه المنزلة إلا بطاعتهم لله وعبوديتهم الخالصة له سبحانه ، فأكرمهم الله ، بأن جعل لهم ملائكة تحدثهم فيأنسون بأنسهم في الحديث الذي يكون على شكل القذف في القلب أو الوقر في السمع .
____________________
(١) بصائر الدرجات ٣٤٠ / الحديث ٤ .
(٢) أمالي ابن الشيخ ٣٦٠ .
(٣) بصائر الدرجات ٣٩٢ ، الحديث ١٦ .
