مخطوط فيه آثارهم ووصاياهم أو أنه سر مكنون مستودع في ذلك الوعاء .
ثم بيّن مصحف فاطمة عليهاالسلام وأن حجمه ثلاث أضعاف حجم القرآن الكريم وقد توهم البعض أنه ( القرآن ) الذي نزل على صدر نبينا محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وأن حجمه الحقيقي هو ثلاث مرات ، وهو ليس كذلك ، بل الإمام عيّن حجم هذا المصحف لا إنه هو القرآن الحقيقي ، وفرّق بين أن يقول هو القرآن وبين أن يمثل حجمه بالقرآن وهذا لا يخفى على أدنى شخص يعرف اللغة أو شيئاً من البلاغة .
والعبارة صريحة منه عليهالسلام قال : والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد . إنما هو شيء أملاها الله وأوحى إليها . . .
وقد طبّل المخالفون والمغرضون ، فقالوا إن الشيعة تزعم أن لديها القرآن الأصلي وهو الذي يسمّى بمصحف فاطمة . وبعضهم قال إن الشيعة تدّعي أن لها قرآنين أحدهما أكبر من الآخر . وإلى غير ذلك من أكاذيبهم وطعونهم ثم بيّن الإمام الصادق عليهالسلام في آخر فقرة من الحديث أن عنده علم ما كان وعلم ما هو كائن أي أخبار المستقبل .
أقول : دلّت الأخبار الكثيرة على أن فاطمة كانت تسمع صوتاً ولا ترى له شخصاً فعلم أنها كانت محدَّثة ، تحدثها الملائكة وهكذا الأئمة عليهمالسلام وهذا ليس غلو في حقهم ، بل إنما أمر خصه الله بهم على وجه التكريم .
وعن الحكم بن عيينة قال دخلت علىٰ علي بن الحسين يوماً فقال لي يا حكم : هل تدري ما الآية التي كان علي بن أبي طالب عليهالسلام يعرف صاحب قتله ويعلم بها الأمور العظام التي كان يحدث به الناس ؟
قال الحكم فقلت في نفسي قد وقفت على علم من علم علي بن الحسين عليهالسلام أعلم بذلك تلك الأمور العظام .
قال فقلت : لا والله لا أعلم به أخبرني بها يا بن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم . قال والله : قول الله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ ) (١) ( ولا نبي ولا محدث ) فقلت وكان علي بن أبي طالب عليهالسلام محدَّثاً ؟ قال نعم وكل إمام من أهل البيت فهو محدَّث (٢) .
____________________
(١) سورة النساء ، الآية : ٦٤ ، سورة إبراهيم ، الآية : ٤ .
(٢) بصائر الدرجات ٣٣٩ / الحديث ٣ .
