الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ) (١) وهكذا آيات كثيرة تنص على المجازاة وإداء المعروف لمن أحسن في الدنيا والعقوبة لمن أساء فيها .
ثانياً : إذا كانت أفعال العبد مخلوقة لله ، فإن ذلك سوف يؤدي إلى تكليف بما لا يطاق وهذا غير صحيح ، عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام قال : الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد (٢) .
ثالثاً : إذا كانت أفعال العبد مخلوقة لله ، فما فائدة بعض الأنبياء والرسل وإنزال الكتب والشرائع ؟ ! أو لم تكن الغاية من بعثهم لهداية الناس وإنذارهم وتعليمهم العبادة الحقة وتحذيرهم من السقوط والهلكة ؟ !
قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ) (٣) وقال تعالى : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ . . . ) (٤) وإلىٰ غير ذلك من الآيات البيّنات (٥) .
رابعاً : إن كانت أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وقد أجبرهم عليها ، فإن عقابه للعاصي ظلم ـ لأن العبد مجبور على فعله ـ والظلم قبيح على الله . . .
قال تعالى : ( يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ . . ) (٦) وقال تعالى : ( وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . . . ) (٧) وقال تعالى :
____________________
(١) سورة الأنعام ، الآية : ١٢٠ .
(٢) أصول الكافي ١ / ١٦٠ .
(٣) سورة الجمعة ، الآية : ٢ .
(٤) سورة البقرة ، الآية ٢١٣ .
(٥) لقد أفاد الشيخ الخراساني في الكفاية بعد إيراده السؤال المتقدّم فقال : لينفع به ـ ببعث الرسل وإنزال الكتب ـ من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل به نفسه ويخلص مع ربّه انسه ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . وقد استدلّ الشيخ بآيات أخرى غير التي استدلّينا بها ، منها قوله تعالى : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) .
ثم قال : وليكون حجّة علىٰ من ساءت سريرته وخبثت طينته : ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيىٰ من حي عن بيّنة كيلا يكون للناس على الله حجة ) . انظر كفاية الأصول ٢ / ٥ ، ط الشابندر ، بغداد ١٣٢٩ هـ .
(٦) سورة البقرة ، الآية : ٥٤ .
(٧) سورة آل عمران ، الآية : ١١٧ .
