وقوله : وضع يده أو كفه على كتفي ، وقوله : حتى وجدت برد أنامله على كتفي وقد زادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد أجروا كل هذه على ما يتعارف في صفات الأجسام . وهذه كلها من مستلزمات المادة بالعرض ، وإذا قلت بهذه العوارض المادية فلا بدّ من القول بالجوهر وبالتالي تنتهي إلى الجسمية وهذا على الله لا يجوز بل إنه من مستلزمات الحادث وسبحانه قديم .
فسبحانه لا يمكن تشبيهه بشيء ولا شيء له شبيه به . ومما يُذكر أن اليهود جاءت إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقالوا : صف لنا ربك فإن الله أنزل نعته في التوراة فأخبرنا من أي شيء هو ؟ ومن أي جنس هو ؟ أذهَبٌ أم نحاس أم فضّة ؟ وهل يأكل ويشرب ؟ وممن ورث الدنيا ومن يورثها ؟
فأنزل الله تبارك وتعالى سورة الإخلاص ، وهي نسبته .
لو حرص البشر جميعاً أن يميّزوا سبحانه بأوصاف المخلوقات ولو في أدق المعاني وأجمل العبارات ، فإن ذلك من الأوهام والتخرّصات ومهما بالغ العقلاء على أن يصفوه بصفات البشر فلا محالة أنه سيكون مخلوقاً مثلنا ، وكل مخلوق ومصنوع حادث وسبحانه ليس بحادث بل إنه قديم منذ الأزل .
ولا يخفى أن بعض الطوائف والفرق التي انتحلت الإسلام كالحشوية القائلين بالجبر والتشبيه وأن الله تعالى موصوف عندهم بالنفس واليد والسمع والبصر هي مجسمة ومشبه ، إذ جمدوا على ظواهر الألفاظ من القرآن الكريم فلم يسعهم المقام أن يفهموا القرآن فهما صحيحاً وإدراكاً شاملاً لدقائق المعنى وجمال التأويل الوارد من أهل البيت عليهمالسلام .
لما كانت معرفة الله تعالى أساس الطاعة والعبادة ، وما لم يعرف لا يمكن أن يطاع ، كما أن معرفته سبحانه لا تتم بإذعان العبد بوجوب وجوده ، ولا يكون هذا الإذعان ما لم يؤمن العبد بوحدانيته أي لا شريك له ، لأن الواجب لا يتعدد .
فعلى كل فرد أن ، يوحّد هذا الواجب القديم الفرد الصمد ، وهذا التوحيد ، لا يتم إلا بالإخلاص له ، ومن جملة الإخلاص هو نفي الصفات الزائدة عنه ، فصفاته عين ذاته ، فإن علمه وقدرته وأرادته وسمعه وبصره كلها موجودة بوجود ذاته الأحدية وذاته جامعة ومستوعبة لها ، وهي عينها وليست زائدة على الذات ، ولا خارجة عنها أما من حيث الصفات فهي على قمسين .
