حدّها التام تكون علّةً تامّةً لها ، وتبعهم على ذلك جماعة من الاصوليين. وقد تقدّمت المناقشة في ذلك بصورة مفصّلة ، وأقمنا البرهان مضافاً إلى الوجدان على أنّ الارادة لاتعقل أن تكون علّةً تامّةً للفعل ، هذا من جانب. ومن جانب آخر :
قد أثبتنا أنّ الأفعال الاختيارية بكافّة أنواعها مسبوقة باعمال القدرة والسلطنة.
السابعة : أنّ قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد تختص بالمعاليل الطبيعية فلا تعم الأفعال الاختيارية ، وذلك لما بينّاه هناك من أنّ تلك القاعدة تقوم على أساس مسألة التناسب التي هي الحجر الأساسي لمبدأ تأثير العلّة الطبيعية في معلولها ، ولا مجال لها في إطار سلسلة الأفعال الاختيارية ، وقد ذكرنا الفرق الأساسي بين زاوية الأفعال الاختيارية وزاوية المعاليل الطبيعية في ضمن البحوث السالفة.
الثامنة : أنّ الأفعال الاختيارية تصدر عن الانسان بالاختيار وإعمال القدرة ،وأمّا الاختيار فهو غير مسبوق باختيار آخر ، بل يصدر عن النفس بالذات ، أي بلا واسطة.
التاسعة : أنّ شيخنا المحقق قدسسره قد ناقش في الاختيار بعدّة مناقشات ، وقد تعرّضنا لتلك المناقشات واحدةً بعد اخرى ، مع نقدها بصورة موسّعة.
العاشرة : أنّ أفعال العباد لا يمكن أن تقع تحت إرادة الله تعالى ومشيئته مباشرةً لوجهين قد تقدّما منّا ، وإنّما الواقع تحت إرادته سبحانه مبادئ تلك الأفعال.
الحادية عشرة : أنّ علمه تعالى بوقوع أفعال العباد في الخارج لا يوجب الجبر والاضطرار ، بداهة أنّ حقيقة العلم انكشاف الأشياء على ما هي عليه ولا يكون من مبادئ وقوعها. ومن هنا ذكرنا أنّ ما أفاده صدر المتألهين من أنّ علمه سبحانه سبب لوجوب وقوعها في الخارج وإلاّ لكان علمه جهلاً وهو
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
