الامان ، لم يسأله عن حاجته إلا بعد ساعة من وقوفه ، ثم أمره بقراءة الكتاب ، فقرأه ـ وكان كتابا في اكبر جلد ـ وهو واقف ، لم يأذن له بالجلوس ..
وكذلك لم يكن من اللائق منه : أن يزري عليه عند المأمون ، فقد ذكر المؤرخون : أنه « .. كان يذكر ابني سهل عند المأمون ، ويزري عليهما ، مما دفعهما إلى السعاية به ، وكان يوصيه أن لا يأمن لهما » (١).
إلى آخر ما هنالك مما لا يصدر من اى انسان عادي آخر في حق من يتشيع له ، فضلا عمن يتسبب في جعله وليا لعهد الخلافة الإسلامية للامة بأسرها.
والمأمون نفسه يستنكر ذلك :
ومن جهة ثالثة .. فقد كفانا المأمون نفسه مؤونة الحديث عن دور الفضل بن سهل في هذه القضية .. ولا شك أن « عند جهينة الخبر اليقين ».
فقد قدمنا في الفصل السابق : أن الريان بن الصلت ـ وكان من رجال الحسن بن سهل (٢)!! ـ عند ما رأى أن القواد والعامة قد أكثروا في بيعة الرضا ، وأنهم يقولون : « إن هذا من تدبير الفضل » .. قال للمأمون ذلك ، فأجابه المأمون : « .. ويحك يا ريان!! أيجسر أحد أن يجيء إلى خليفة قد استقامت له الرعية ، والقواد ، واستوت الخلافة ، فيقول
__________________
(١) مقاتل الطالبيين ص ٥٦٥ ، ٥٦٦ ، وإعلام الورى ص ٣٢٥ ، وكشف الغمة ج ٣ ص ٧١ ، وروضة الواعظين ج ١ ص ٢٧٦ ، والبحار ج ٤٩ ، وإرشاد المفيد ، وأعيان الشيعة ، وغير ذلك ..
(٢) صرح بأنه من رجاله في كتاب : البحار ج ٤٩ ص ١٣٣ ، وعيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٩.
