ومن ذلك يظهر سرّ ما سبق من أنّ الكبائر إلى سبعمائة أقرب ، بل على هذا يصعب حصر الكبائر ، والله هو العالم بالسرائر.
فرع : قد مرّ رواية الفضل : أنّ من الكبائر الإصرار على الصغائر (١) ، وتدلّ عليه أيضاً رواية الحسين بن زيد الطويلة ، المرويّة في الفقيه في ذكر المناهي ، وفي آخرها : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » (٢) ، ورواية ابن سنان المتقدّمة (٣) ، ونفى بعض مشايخنا المعاصرين عنه الريب بل الخلاف (٤) ، وهو كذلك ، بل هو إجماعي.
وبما ذكر يجبر ما لو كان في الأخبار من الضعف ، وبهما تخصّص الأخبار الظاهرة في الحصر فيما لا يدخل فيه ذلك ؛ مع أنّ عدم كونه ممّا أوعد الله عليه النار ولو بالواسطة غير معلوم.
ثم إنّهم اختلفوا في حدّ الإصرار الموجب لدخول الصغيرة في الكبائر.
فقيل : هو المداومة على نوع واحد منها ، والمواظبة والملازمة له (٥).
وقيل : هو الإكثار منها ، سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة ، ذكره في المسالك والروضة وكشف الرموز (٦) وغيرها (٧).
وقيل : يحصل بكلّ واحد منها (٨).
__________________
(١) راجع ص ١٣٠.
(٢) الفقيه ٤ : ٢ ، ١ ، الوسائل ١٥ : ٣١٢ أبواب جهاد النفس ب ٤٣ ح ٨.
(٣) في ص ١٢٣.
(٤) كما في الرياض ٢ : ٤٢٨.
(٥) كما في الرياض ٢ : ٤٢٨.
(٦) المسالك ٢ : ٤٠٢ ، الروضة ٣ : ١٣٠.
(٧) كما في كنز العرفان ٢ : ٣٨٥ ، الذخيرة : ٣٠٥.
(٨) انظر كفاية الأحكام : ٢٧٩.
![مستند الشّيعة [ ج ١٨ ] مستند الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F624_mostanadol-shia-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

