وروى هشام بن الحكم عن الامام الصادق (ع) أنه قال : كان المغيرة ابن سعيد يتعمد الكذب على أبي ، ويأخذ كتب أصحابه ، وكان أصحابه المتسترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب فيدفعونها إلى المغيرة ، فيدس فيها الكفر والزندقة ، ويسندها إلى أبي ثم يدفعها إلى أصحابه ، ثم يأمرهم أن يبثوها في الشيعة ، فكل ما كان في كتب أبي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم.
وقد ضاقت الشيعة منه ذرعا ، وقد خف أبو هريرة العجلي إلى الامام أبي جعفر (ع) يشكو إليه ما ألم بهم من بدع المغيرة ومفتعلاته قائلا :
|
أبا جعفر أنت
الولي أحبه |
|
وأرضى بما ترضى
به وأتابع |
|
أتانا رجال
يحملون عليكم |
|
أحاديث قد ضاقت
بهن الاضالع |
|
أحاديث أفشاها
المغيرة فيهم |
|
وشر الأمور
المحدثات البدائع(١) |
ومعنى هذه الأبيات أن المغيرة أفشى بدعه ومفتعلاته فحفظها أصحابه وأخذوا يذيعونها بين الناس ، وينسبونها إلى الأئمة (ع) ، وقد ضاقت من بدعه قلوب الشيعة ونفوسهم.
براءة الامام الباقر منه :
وكان من الطبيعي أن يعلن الامام أبو جعفر الباقر (ع) براءته من هذا الانسان الممسوخ الذي لم يؤمن بالله وتجرد من جميع القيم الانسانية فقد روى كثير النواء قال : سمعت أبا جعفر (ع) يقول : برىء الله ورسوله من المغيرة بن سعيد وبنان بن سمعان فإنهما كذبا علينا أهل
__________________
(١) عيون الأخبار لابن قتيبة ٢ / ١٥١.
![حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F615_haiat-emam-bagher-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
