قد رووا في ذلك الباطل ، والزور » (١).
وقد انتشر الكذب والافتعال بصورة مؤسفة ، يقول المحدث عاصم بن نبيل : ما رأيت الصالح يكذب في شيء أكثر من الحديث ، ويقول وكيع : إن زياد بن عبد الله مع شرفه في الحديث كان كذوبا ، ويقول يزيد بن هارون : إن أهل الحديث بالكوفة كانوا مدلسين حتى السفيانيين (٢) وكان من مظاهر ذلك الوضع ما رواه مسلم أن النبي (ص) أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية ، وقد أخبر ابن عمر أن أبا هريرة قد زاد أو كلب زرع فقال : إن له أرضا كان يزرعها (٣).
استغلال الزهري :
واستغلّ الأمويون المحدث الزهري فأخذ يضع لهم الحديث تدعيما لسياستهم ومن موضوعاته أنه روى عن النبي (ص) أنه قال : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مسجدي هذا ، والمسجد الحرام والمسجد الأقصى » وقد جعل بيت المقدس كالبيت الحرام مما يشد إليه الرحال ، وقد افتعل ذلك حينما حرم الأمويون السفر إلى بيت الله الحرام خوفا من الاختلاط بأهل الحجاز حينما كانوا خاضعين لحكومة ابن الزبير ، وقد حج أهل الشام إلى بيت المقدس بدلا من البيت الحرام (٤).
__________________
(١) سليم بن قيس ( ص ٤٥ ).
(٢) نظرة عامة في تاريخ الفقه الاسلامي ( ص ١٢٨ ).
(٣) صحيح مسلم كتاب الصيد.
(٤) نظرة عامة في تأريخ الفقه الاسلامي ( ص ١٢٩ ).
![حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل [ ج ٢ ] حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F615_haiat-emam-bagher-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
