بين تلك الأسماء التي هي حظ من الذوات وبين تسمياتها من النطق ليجتمع في علمه خلق كل شيء صورة وأمره كلمة فيكمل علمه في قبله على سبيل سمعه وبصره ، واستخلفه في علم ما له من الخلق والأمر ، وذلك في بدء كونه فكيف يحكم حكمة الله فيما يتناهى إليه كمال خلقه إلى خاتمة أمره فيما انتهى إليه أمر محمد صلىاللهعليهوسلم مما هو مبهم في قوله تعالى : (وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) [النساء : ١١٣] فأبدى الله عزوجل لهم بذلك وجه خلافة علمية وعملية في التسمية إعلاء له عندهم ، وقد جعلهم الله عزوجل مذعنين مطيعين فانقادوا للوقت بفضل آدم على جميع الخلق وبدا لهم علم أن الله يعلي من يشاء بما يشاء من خلافة أمره وخلقه ، وتلك الأسماء التي هي حظوظ من صور الموجودات هي المعروضة التي شملها اسم الضمير في قوله تعالى (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) وأشار إليه «هؤلاء» عند كمال عرضهم ، وأجرى على الجميع ضمير «هم» لاشتمال تلك الكائنات على العاقلين وغيرهم ؛ وبالتحقيق فكل خلق ناطق حين يستنطقه الحق ، كما قال تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ) [يس : ٦٥] وإنما العجمة والجمادية بالإضافة إلى ما بين بعض الخلق وبعضهم ـ انتهى.
وقال أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي في كتاب الزينة : ويقال إن الاسم مأخوذ من السمو وهو العلو والرفعة ، وإنما جعل الاسم تنويها بالدلالة على معنى الاسم لأن المعنى تحت الاسم ـ هذا قول النحويين ؛ والسمة تدل على صاحبها ، لأنهما حرفان سين وميم ، فالسين من السناء والميم من المجد وهو لب الشيء ، فكأنه سمى اسما لأنه يضيء لك عن لب الشيء ويترجم عن مكنونه ، وليس شيء إلا وقد وسمه الله بسمة تدل على ما فيه من الجوهر ؛ فاحتوت الأسماء على جميع العلم بالأشياء ، فعلمها الله آدم وأبرز فضيلته على الملائكة عليهمالسلام ـ انتهى.
(فَقالَ) معجزا لهم (أَنْبِئُونِي) أي أخبروني إخبارا عظيما قاطعا (بِأَسْماءِ هؤُلاءِ) أي الموجودات بتفرسكم فيها (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أي فيما تفرستموه في الخليفة وفي أنساله. قال الحرالي : هذه الأسماء المواطئة للتسمية من السمة والأسماء الأول هي الحظوظ من الذوات التي المتسم بها هو المسمى ، ومع ذلك فبين التسمية والاسم مناسبة مجعول الحكمة بينهما بمقتضى أمر العليم الحكيم ـ انتهى. (قالُوا) متبرئين من العلم (سُبْحانَكَ) أي ننزهك تنزيها يجل عن الوصف عن أن ننسب إليك نقصا في علم أو صنع ، ونتبرأ إليك مما يلزم قولنا من ادعاء العلم لسواك.
قال الحرالي : وفي هذا المعنى إظهار لفضلهم وانقيادهم وإذعانهم توطئة لما
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
