التخلق مع الخلق وصدق التعبد للحق ؛ وإما من جهة العمل فتصرف الجوارح وإسلامها لله قولا وفعلا وبذلا ، ومسالمة الخلق لسانا ويدا ، وهو تمام الإسلام وثبته ، لا يكتب أحدكم في المسلمين حتى يسلم الناس من لسانه ويده ، ويخص الهيئة من ذلك ما هو أولى بهيئات العبيد كالذي بنيت عليه هيئة الصلاة من الإطراق في القيام ووضع اليمنى على اليسرى بحذاء الصدر هيئة العبد المتأدب المنتظر لما لا يدري خبره من أمر سيده وكهيئة الجلوس فيها الذي هو جلوس العبيد ، كذلك كان صلىاللهعليهوسلم يجلس لطعامه (١) ليستوي حال تعبده في أمر دنياه وأخراه ويقول : «إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد» (٢) ويؤثر جميع ما هو هيئة العبيد في تعبده ومطعمه ومشربه وملبسه ومركبه وظعنه وإقامته (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) [آل عمران : ٣١] فبهذه الأمور من تحقق العبودية للقلب وذل النفس وانكسار الجوارح تحصل قراءة حرف المحكم والله الولي الحميد ـ انتهى.
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤) وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥))
ولما ثبتت هذه الأدلة فوجب امتثال ما دعت إليه ولم يبق لمتعنت شبهة إلا أن
__________________
(١) صحيح. يشير المصنف لحديث عبد الله بن بسر قال : أهديت للنبي صلىاللهعليهوسلم شاة فجثى رسول صلىاللهعليهوسلم على ركبتيه يأكل ، فقال أعرابي : ما هذه الجلسة؟ فقال : «إن الله جعلني عبدا كريما ، ولم يجعلني جبّارا عنيدا» أخرجه ابن ماجه ٣٢٦٣.
وقال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح رجاله ثقات.
وورد عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إنّي لا آكل متكئا» وهو حديث صحيح وأخرجه البخاري ٥٣٩٩ و ٥٣٩٨ وأبو داود ٣٧٦٩ وابن ماجه ٣٢٦٢ وكذا الترمذي ١٨٣١ وأحمد ٤ / ٣٠٨ ، ٣٠٩ وأبو يعلى ٨٨٤ كلّهم من حديث أبي جحيفة.
والاتكاء : هو الميل على أحد الشقين.
(٢) منكر. أخرجه ابن عدي في الكامل ٥ / ٣٣٤ والديلمي في الفردوس ١٣٦٢ كلاهما من حديث أنس وفي إسناده عبد الحكم بن عبد الله القسملي قال ابن عدي في الكامل : قال يحيى بن معين : لا أعرفه.
وقال البخاري : منكر الحديث ا ه.
وذكره الحديث السيوطي في الجامع الصغير ، ورمز إلى ضعفه.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
