الشركاء لا يقبل إلا خالصا. قال الحرالي : فأنبأ سبحانه وتعالى أنهم أسندوا ذلك إلى غضب الأنفس على الإخراج وإنما يقاتل في سبيل الله من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ـ انتهى. ولما كان إخلاف الوعد مع قرب العهد أشنع قال : (فَلَمَّا) بالفاء المؤذنة بالتعقيب (كُتِبَ عَلَيْهِمُ) أي خاصة (الْقِتالُ) أي الذي سألوه كما كتب عليكم بعد أن كنتم تمنونه إذ كنتم بمكة كما سيبين إن شاء الله تعالى في النساء عند قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ) [النساء : ٧٧] ، (تَوَلَّوْا) فبادروا الإدبار بعد شدة ذلك الإقبال (إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) أي فقاتلوا والله عليم بهم (وَاللهُ) أي الذي له الإحاطة بكل كمال (عَلِيمٌ) بالمتولين ، هكذا كان الأصل ولكنه قال : (بِالظَّالِمِينَ) معلما بأنهم سألوا البلاء وكان من حقهم سؤال العافية ، ثم لما أجيبوا إلى ما سألوا أعرضوا عنه فكفوا حيث ينبغي المضاء ومضوا حيث كان ينبغي الكف فعصوا الله الذي أوجبه عليهم ، فجمعوا بين عار الإخلاف وفضيحة العصيان وخزي النكوص عن الأقران وقباحة الخذلان للإخوان.
ولما أرشد العطف على غير مذكور إلى أن التقدير : فقال لهم نبيّهم : ألم أقل لكم : لا تسألوا البلاء ولا تدانوا أمر القضاء فإن أكثر قول النفس كذب وجل أمانيها زور وأما أمر الله فمتى برز يجب ، عطف عليه قوله : (وَقالَ لَهُمْ) أي خاصة لم يكن معهم أحد غيرهم يحال عليهم جوابهم الذي لا يليق وصرح بالمقصود لئلا يظن أن القائل الله وأنهم واجهوه بالاعتراض فقال : (نَبِيُّهُمْ) أي الذي تقدم أنهم سألوه ذلك مؤكدا معظما محققا بأداة التوقع لأن سؤالهم على لسان نبي يقتضي توقع الإجابة (إِنَّ اللهَ) أي بجلاله وعزّ كماله (قَدْ) ولما كان إلباس الشخص عزّ الملك مثل إعزاز الجماد بنفخ الروح كان التعبير عن ذلك بالبعث أليق فقال : (بَعَثَ لَكُمْ) أي خاصة لأجل سؤالكم (طالُوتَ) اسم ملك من بني إسرائيل من سبط لم يكن الملك فيهم (مَلِكاً) تنتهون في تدبير الحرب إلى أمره. قال الحرالي : فكان أول ما ابتلوا به أن ملك عليهم من لم يكن من أهل بيت الملك عندهم فكان أول فتنتهم بما طلبوا ملكا فأجيبوا فلم يرضوا بما بعث لهم ـ انتهى. ولما أجابهم إلى ما سألوا كان من أول جلافتهم اعتراضهم على أمر الملك الديان الذي أورده لهم باسمه الأعظم الدال على جميع الكمال من الجلال والجمال ليكون أجدر لهم بقبول أمره والوقوف عند زجره وأورد اعتراضهم في جواب من كأنه قال : ما فعلوا إذ أجابهم إلى ما سألوا؟ فقال : (قالُوا) أي هم لا غيرهم (أَنَّى) أي من أين وكيف (يَكُونُ لَهُ) أي خاصة (الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ) أي والحال أنا نحن (أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) لأن فينا من هو من سبط الملوك دونه. قال الحرالي : فثنوا اعتراضهم بما
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
