الصبر عن الشيء والحرص عليه وإنما الحول الثاني استدراك ـ انتهى. (غَيْرَ إِخْراجٍ) أي غير مصاحب ذلك المتاع بنوع إخراج أو غير ذوي إخراج. قال الحرالي : لتكون الأربعة الأشهر والعشر فرضا وباقي الحول متاعا لتلحق أنواع المتعة بأنواع اللازم في الزوجية من نفقة وكسوة وإخدام وسكنى ، ولما كان هذا المتاع الزائد إنما هو تقرير للزوجة في حال ما كانت عليه مع زوجها إشعارا ببقاء العصمة وإلاحة من الله تعالى بحسن صبر المرأة المتوفى عنها زوجها على زوجها ، لا تتزوج عليه غيره حتى تلقاه فتكون معه على النكاح السابق ليكون للأمة في أزواجهم لمحة حظ من تحريم أزواج نبيهم بعده اللاتي يقمن بعده إلى أن يلقينه أزواجا بحالهن ، فيكون ذلك لمن يستشرف من خواص أمته إلى اتباعه في أحكامه وأحكام أزواجه لأن الرجال مما يستحسنون ذلك لأزواجهم ، فمن أشد ما يلحق الرجل بعد وفاته تزوج زوجه من بعده لأنها بذلك كأنها هي المطلقة له ، ولذلك ورد أن المرأة إنما تكون لآخر زوج. لأنها تركت الزوج ولم يتركها هو ، قال صلىاللهعليهوسلم : «أنا وسفعاء الخدين حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا ـ أو : بانوا ـ كهاتين في الجنة» (١) كأنه صلىاللهعليهوسلم أكد ذلك المعنى على من ترك لها المتوفى ذرية لأنه أثبت عهد معه ـ انتهى. روى البخاري في التفسير عن مجاهد (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً) [البقرة : ٢٣٤] قال : كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله عزوجل : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) [البقرة : ٢٤٠] قال : جعل الله سبحانه وتعالى لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله سبحانه وتعالى : (غَيْرَ إِخْراجٍ) فالعدة كما هي واجب عليها (٢).
ولما كان هذا المتاع الواجب من جهة الزوج جائزا من جهة المرأة نبه عليه بقوله (فَإِنْ خَرَجْنَ) أي من أنفسهن من غير مزعج ولا مخرج (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) يا أهل الدين الذين يجب عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ) من النكاح ومقدماته. ولما كانت لهن في الجاهلية أحوال منكرة في الشرع قيده بقوله : (مِنْ مَعْرُوفٍ) أي عندكم يا أهل الإسلام.
__________________
(١) ضعيف. أخرجه أحمد ٦ / ٢٩ وأبو داود ٥١٤٩ والبيهقي في الشعب ٨٦٨٠ كلهم من حديث عوف ابن مالك وإسناده ضعيف تفرد به النهّاس بن قهم البصري ، وهو ضعيف كما في التقريب. وفي الباب أحاديث صحيحة تغني عن هذا الخبر الضعيف. وقد ضعفه الحافظ العراقي في الإحياء ٢ / ٥٩.
والسّفعاء : هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول الأيمة. يعني حبست نفسها على أولادها ، ولم تتزوج ، فلا تحتاج للزينة ، ونحوها لأجل زوجها.
(٢) أثر مجاهد. أخرجه البخاري ٤٥٣١ بسنده عن مجاهد.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
