البغوي : أي فصلوا الصلوات الخمس تامة بحقوقها. وقال الحرالي : أظهر المقصد في عمل الصلاة وأنه إنما هو الذكر الذي هو قيام الأمن والخوف ـ انتهى : فكأنه سبحانه وتعالى لما منع مما ليس من الصلاة من الأقوال والأفعال استثنى الأفعال حال الخوف فأبقيت على الأصل لكن قد روى الشافعي رضي الله تعالى عنه وصرحه في كتاب اختلاف الحديث من الأم وأبو داود والنسائي من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : كنا نسلم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو في الصلاة ـ الحديث في أنه لما رجع من الحبشة قال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن الله يحدث من أمره ما شاء وإن مما أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة» (١) وحكم بأنه قيل حديث ذي اليدين (٢) لما في بعض طرقه مما يقتضي أن رجوعه كان قبل هجرة النبي صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة وهو كذلك ، لكن عاصم له أوهام في الحديث وإن كان حجة في القراءة فلا يقوى حديثه لمعارضة ما في الصحيحين من حديث زيد (٣) الماضي المغيا بنزول الآية. والبقرة مدنية كما في الصحيح في فضائل القرآن عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : ما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عند النبي صلىاللهعليهوسلم (٤) ، وفيه (٥) في النكاح وغيره أنه صلىاللهعليهوسلم بنى بها وهي بنت تسع سنين وأقامت عنده تسعا (٦) ، فيكون ذلك في السنة الثانية من
__________________
(١) حسن. أخرجه أبو داود ٩٢٤ والنسائي ٣ / ١٩ وأحمد ١ / ٤٣٥ ـ ٤٦٣ والطيالسي ٢٤٥ والشافعي في سننه ١ / ١١٩ وابن أبي شيبة ٢ / ٧٣ والحميدي ٩٤ وعبد الرزاق ٣٥٩٤ والطحاوي في المعاني ١ / ٤٥٥ والبيهقي ٢ / ٢٤٨ كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود ، وإسناده حسن عاصم ثقة لكنه يخطىء.
(٢) متفق عليه. تقدم قبل ثلاثة أحاديث.
(٣) قال الحافظ في الفتح ٣ / ٧٤ ما ملخصه : قوله تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ الآية مدنية باتفاق ، فيشكل عليه قول ابن مسعود لما رجعوا من عند النجاشي ، وكان رجوعهم إلى مكة. لكن اختلف هل كان ذلك في رجوعهم الأول ، أم الثاني؟ فقد ورد في المستدرك أن ابن مسعود رجع ، والنبي صلىاللهعليهوسلم يتجهز لبدر. وكذا ذكر ابن إسحاق في السيرة أن المسلمين بالحبشة لما سمعوا بهجرة النبي صلىاللهعليهوسلم إلى الحبشة عادوا إلى المدينة ، فشهدوا بدرا ا ه. وانظر تمام البحث في فتح الباري فقد أطال فيه قلت : حديث زيد تقدم قبل أربعة أحاديث. وقد أمكن الجمع بينهما كما ذكر الحافظ عن بعض أهل العلم ، فلا معارضة.
(٤) موقوف صحيح. أخرجه البخاري ٤٩٩٣ بسنده عن يوسف بن ماهك عن عائشة بأتم منه ، وهو طرف الحديث.
(٥) الضمير في «فيه» يعود على الصحيح. يعني صحيح البخاري.
(٦) صحيح. أخرجه البخاري ٣٨٩٤ و ٣٨٩٦ و ٥١٣٣ و ٥١٥٦ و ٥١٦٠ ومسلم ١٤٢٢ من وجوه وأبو داود ٢١٢١ و ٤٩٣٣ و ٤٩٣٤ و ٤٩٣٦ والنسائي ٦ / ٨٢ ـ ٨٣ والدارمي ٢ / ١٥٩ وابن سعد ٨ / ٥٩ وابن ماجه ١٨٧٦ وأحمد ٦ / ١١٨ وأبو يعلى ٤٦٠٠ وابن حبان ٧٠٩٧ من طرق كلهم عن عائشة
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
