وأربعين» (١) وفي رواية : «بضع وأربعين» فإذا حمل البضع على ست وزيد ما قد تنقصه الأشهر صارت أربعة أشهر وعشرا ؛ ولم تزد على ذلك مراعاة للمرأة لما قيل : إنه يقل صبر النساء بعد ذلك ، واقتصر في الاستبراء على قرء وهو أقل دال على براءة الرحم لأن السيد يكون مخالطا للأمة غالبا فيشق الصبر ، وثلثت عدة الحرة جريا على سنة الشارع في الاستظهار بالتثليث مع زوال علة الإسراع من المخالطة ، ولأن أكثر الطلاق رجعي فربما كان عن غيظ فمدت ليزول فيتروى ، وكانت عدة الأمة من الطلاق بين الاستبراء وعدة الحرة لما تنازعها من حق السيد المقتضي للقصر وحق الزوج المقتضي للطول مع عدم إمكان التصنيف ـ والله سبحانه وتعالى أعلم.
ولما تمت أحكام العدد وما يتبعها مما حق الرجال فيه أغلب أتبعها أحكام الأصدقة ، ولما كان الكلام قد طال في أحكام الطلاق والموت ولم يذكر الصداق وكان قد ختم تلك الأحكام بصفتي الغفر والحلم وكان الصداق معلوما عندهم قبل الإسلام اقتضى ذلك السؤال : هل يجب للمفارقة صداق أو هو مما دخل تحت المغفرة والحلم فلا يجب؟ فقيل : (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أي لا تبعة من مهر ولا غيره إلا ما يأتي من المتعة ، وأصل الجناح الميل من الثقل (إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) أي إن طلق أحد منكم ما يملك عصمته منهن (ما لَمْ تَمَسُّوهُنَ) أي تجامعوهن. من المس ومن المماسة في القراءة الأخرى وهو ملاقاة الجرمين بغير حائل بينهما ـ قاله الحرالي (أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) أي تسموا لهن مهرا معلوما. أي لا جناح عليكم ما لم يقع أحد الأمرين أي مدة انتفائه ولا ينتفي الأحد المبهم إلا بانتفاء الأمرين معا فإذا انتفيا انتفى الجناح وإن وجدا أو أحدهما وجد ، فإن وجد المسيس وجب المسمى أو مهر المثل. وإن وجد الفرض وجب نصفه إن خلا عن مسيس. قال الحرالي : ففي إنبائه صحة عقد النكاح مع إهمال ذكر الصداق لا مع إبطاله ، ففيه صحة نكاح التفويض ونكاح التأخير لذكر الصداق ، فبان به أن الصداق ليس ركنا فيه وأن إبطاله مانع من بنائه ، فيكون له ثلاثة
__________________
(١) صحيح. أخرجه مسلم ٢٦٤٤ و ٢٦٤٥ والحميدي ٨٢٦ وأحمد ٤ / ٦ ـ ٧ وابن حبان ٦١٧٧ والآجري في الشريعة ص ١٨٢ ـ ١٨٣ واللالكائي في أصول الاعتقاد ١٠٤٧ وابن أبي عاصم في السنة ١٧٧ و ١٧٩ ـ ١٨٠ والطبراني ٣٠٣٦ و ٣٠٤٣ و ٣٠٤٥ من طرق كثيرة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري مرفوعا : «إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا ، فصورها ، وخلق سمعها ، وبصرها ، وجلدها ، ولحمها وعظامها» الحديث ورواية : بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة. ورواية : لبضع ، وأربعين ليلة.
تنبيه : سيأتي الكلام على هذا الحديث ، وما قبله ، وبيان المراد منهما في أول سورة المؤمنون. والله الموفق.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
