الخريطة (١) وقال : أعد ، وإن كان من السبعة ذوات الحظوظ دفعه إلى صاحبه وقال له : اعتزل القوم ، وذاك أن الذين يتقامرون قد أخذ كل واحد منهم قدحا على ما يحب ، فإن كان الذي خرج الفذ أخذ صاحبه جزءا وسلم من الغرم وأعاد الحرضة الإفاضة ، وإن كان الذي خرج التوأم أخذ صاحبه نصيبين واعتزل القوم وسلم من الغرم أيضا ، وكذا كل واحد منهم يأخذ ما خرج له ويعتزل القوم ويسلم من الغرم ، فإذا خرج في الثانية قدح أخذ صاحبه ما خرج له وكذا الثالث يأخذ ما خرج له ويعتزل القوم ما لم يستغرق الأول والثاني أنصباء الجزور ، مثل أن يخرج للأول الرقيب فيأخذ ثلاثة أنصباء ، ثم يخرج للثاني المعلى فيأخذ سبعة أنصباء ويغرم الباقون ثمن الجزور. أو يخرج في الأول الفذ وفي الثاني التوأم وفي الثالث المعلى فيذهب أيضا سائر الأنصباء ويغرم باقي القوم ثمن الجزور ، وكذا ما كان مثل هذا ؛ فإن زادت سهام من خرج له قدح على ما بقي من الجزور غرم له من بقي ما زاد سهمه ؛ وذلك مثل أن يخرج للأول المعلى فيأخذها ويغرم له الباقون خمسي الجزور ، وكذا لو خرج للأول النافس وأخذ خمسة أنصباء ثم خرج للثاني الحلس فأخذ أربعة أنصباء وخرج للثالث المعلى أخذ النصيب الذي بقي وغرم له الباقون ثلاثة أخماس الجزور ، وعلى هذا سائر قمارهم ، إذا تدبرته علمت كيف يجري جميعه ويغرم القوم ما يلزمهم على قدر سهامهم الباقية يفرضون ما لزمهم على عدد ما في أنصبائهم من الفرض ، وقد ذكر أن الجزور تجزأ على عدد ما في القداح من الفروض وهي ثمانية وعشرون جزءا ، ولا معنى لهذا القول لأنه يلزم أن لا يكون في هذا قمار ولا فوز ولا خيبة إذ كل واحد يختار لنفسه ما أحب من السهام ثم يأخذ ما خرج له ثم لا تفرغ أجزاء الجزور إلا بفراغ القداح ، فلا معنى للتقامر عليها ، والأول أصح ويدل عليه شعر العرب ، وذلك لأن الرجل ربما أخذ في الميسر قدحين فيفوز بأجزاء الجزور ، مثل أن يأخذ المعلى والرقيب فإذا ضرب له الحرضة خرج له أحدهما ففاز بحظه ثم إذا ضرب الثانية خرج له الآخر فيفوز بسائر الجزور ، ولو كان السهام والأنصباء على ما ذكروا لم يفز صاحب سهمين بسائر الأنصباء إذ لا تذهب الأنصباء إلا بفراغ القداح ، ومما يدل على فوز صاحب السهمين بالكل قول امرىء القيس :
|
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي |
|
بسهميك في أعشار قلب مقتل |
__________________
(١) الخريطة : وعاء من أدم وغيره. تشرج على ما فيها. ا ه مختار ، ومعنى تشرج يعني تغلق بسحاب ونحوه.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
