وخطؤوه وقالوا : إذا كان ذلك كذلك وأخذ كل قدح نصيبه لم يبق هنالك غرم فلا يكون إذا قامر ولا مقمور ، ومن أجل ذلك قالوا لأجزاء الجزور : أعشار ، لأنها عشرة أجزاء ، قال امرؤ القيس.
|
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي |
|
بسهميك في أعشار قلب مقتّل |
جعل القلب بدلا لأعشار الجزور وجعل العينين مثلا للقدحين أي سبت قلبه ففازت به كما يفوز صاحب المعلى والرقيب ؛ وقال القزاز في التاء الفوقانية من ديوانه : والتوأم أحد أقداح الميسر وهو الثاني منها ، وإنما سمي توأما بما عليه من الحظوظ ، وعليه حظان وله من أنصباء الجزور نصيبان ، وإن قمرت أنصباء الجزور غرم من خرج له التوأم نصيبين ، وذلك أنها عشرة قداح أولها الفذ وعليه فرض وله نصيب ، والثاني التوأم وعليه فرضان وله نصيبان ، والثالث الرقيب وعليه ثلاثة فروض وله ثلاثة أنصباء ، والرابع الحلس وعليه أربعة فروض وله أربعة أنصباء ، والخامس النافس وعليه خمسة فروض وله خمسة أنصباء ، والسادس المسبل وعليه ستة فروض وله ستة أنصباء ، والسابع المعلى وعليه سبعة فروض وله سبعة أنصباء ، ومنها ثلاثة لا حظوظ لها وهي السفيح والمنيح والوغد ، وربما سموها بأسماء غير هذه لكن ذكرنا المستعمل منها ههنا ونذكرها بأسمائها في مواضعها من الكتاب إن شاء الله تعالى ؛ وهذه التي لا حظوظ لها ليس عليها فرض ، ولذلك تدعى أغفالا لأن الغفل من الدواب الذي لا سمة له. وهيئة ما يفعلون في القمار هو أن تنحر الناقة وتقسم عشرة أجزاء فتجعل إحدى الوركين جزءا ، والورك الأخرى جزء وعجزها جزء ، والكاهل جزء ، والزور وهو الصدر جزء ، والملحا أي ما بين الكاهل والعجز من الصلب جزء ، والكتفان وفيهما العضدان جزءان ، والفخذان جزءان ، وتقسم الرقبة والطفاطف بالسواء على تلك الأجزاء ، وما بقي من عظم أو بضعة فهو الريم وأصله من الزيادة على الحمل وهي التي تسمى علاوة فيأخذ الجازر ؛ وربما استثنى بائع الناقة منها شيئا لنفسه وأكثر ما يستثنى الأطراف والرأس ، فإذا صارت الجزور على هذه الهيئة أحضروا رجلا يضرب بها بينهم يقال له الحرضة فتشد عيناه ويجعل على يديه ثوب لئلا يحس القداح ثم يؤتى بخريطة فيها القداح واسعة الأسفل ضيقة الفم قدر ما يخرج منها سهم أو سهمان والقداح فيها كفصوص النرد الطوال غير أنها مستديرة فتجعل الخريطة على يدي الحرضة ، ويؤتى برجل يجعل أمينا عليه يقال له الرقيب فيقال له : جلجل القداح ، فيجلجلها في الخريطة مرتين أو ثلاثا ، فإذا فعل ذلك أفاض بها وهو أن يدفعها دفعة واحدة فتندر من مخرجها ذلك الضيق ، فإذا خرج قدح أخذه الرقيب ، فإن كان من الثلاثة التي لا فروض عليها رده إلى
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
