«سياحة أمتي الصوم ، ورهبانية أمتي الجهاد» (١) وكانت أمهات العبادات موقتة وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج وغير موقتة وهي الذكر والجهاد وهو قتال أهل الحرب خلافا لما كان عند أهل الجاهلية من توقيته مكانا بغير الحرم وزمانا بغير الأشهر الحرم وكان القتال في الأشهر الحرم وفي الحرم في غاية المنع فكيف عند المسجد وكان سبحانه قد ذكر العبادات الموقتة أتبعها بغير الموقتة وهي الجهاد الذي هو حظيرة الموقتة الذي لا سلامة لها بدونه التفاتا إلى الظالمين بالمنع عن المسجد الحرام والإخراج منه فأمر بأن يفعل معهم مثل ما فعلوا من القتال والإخراج فعل الحكيم الذي يوصي بالشيء العظيم فهو يلقيه بالتدريج في أساليب البلاغة وأفانين البيان تشويقا إليه وتحريضا عليه بعد أن أشار لأهل هذا الدين أولا بأنه يخزي ظالميهم وثانيا بأن المقتول منهم حي يرزق وثالثا بمدحهم على الصبر في مواطن البأس بأنهم الذين صدقوا وأنهم المتقون فلما شوقهم إلى جهاد أهل البغي والعناد ألزمهم القتال بصيغة الأمر لتيسير باب الحج الذي افترضه وسبيله ممنوع بأهل الحرب فقال تعالى وقيل : إنها أول آية نزلت في القتال ، قاله الأصبهاني : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) أي الذي لا كفوء له إشعارا بذكره على سبيل الإطلاق بعد الموقت بالهلال إلى أنه غير موقت به. قال الحرالي : من حيث إنه حظيرة على دين الإسلام المقيد بالمواقيت من حيث إن الإسلام عمل يقيده الوقت ، والدفع عنه أمر لا يقيده وقت بل أيان طرق الضر لبناء الإسلام دفع عنه كما هو حكم الدفع في الأمور الدينية ، فكانت الصلاة لمواقيت اليوم والليلة ، والصوم والحج لمواقيت الأهلة ، والزكاة لميقات الشمس ، والجهاد لمطلق الميقات حيث ما وقع من مكان وزمان ناظرا بوجه ما لما يقابله من عمود الإسلام الذي هو ذكر كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله على الدوام (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً) [الأحزاب : ٤١] (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) [التوبة : ٥] انتهى. وقال (الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) أي من
__________________
(١) ضعيف مرفوعا. أخرجه ابن جرير ١١ / ٢٧ ـ ٢٨ ـ ٢٩ عن عبيد بن عمير مرسلا : «أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم سئل عن السياحة ، فقال : هم الصائمون».
وأسنده هو والديلمي ٣٥٧٥ عن أبي هريرة مرفوعا لكن صوب ابن كثير في تفسيره ٢ / ٤٠٧ الوقف ، وكذا ابن حجر في المطالب العالية ٣٦٣٩.
وأخرجه الطبراني كما في المجمع ٧ / ٣٤ عن ابن مسعود موقوفا ، وإسناده حسن ، وابن جرير عن عائشة موقوفا. فالمرفوع ضعيف ، والراجح وقفه.
وأما الشطر الثاني منه فلم أره بهذا اللفظ وبمعناه ما أخرجه أبو داود ٢٤٨٦ عن أبي أمامة : أن رجلا قال : يا رسول الله ائذن لي بالسياحة. قال النبي صلىاللهعليهوسلم : إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ا ه. وإسناده غير قوي القاسم بن عبد الرحمن متكلم فيه ، والعلاء بن الحارث صدوق اختلط.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
