رضي الله تعالى عنها للنبي صلىاللهعليهوسلم : «إن ربك يسارع إلى هواك» (١) ليكون لهم حظ مما لنبيهم كليته ، وكما قال عليه الصلاة والسّلام لعلي رضي الله تعالى عنه : «اللهم! أدر الحق معه حيث دار» (٢) كان صلىاللهعليهوسلم يأمر الشجاع بالحرب ويكف الجبان عنه ، حتى لا تظهر فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع لا يزعه وازع الرفق ، وذلك قصد العلماء الربانيين الذين يجرون المجرب والمدرب على ما هو أليق بحاله وجبلة نفسه وأوفق لخلقه وخلقه ، ففيه أعظم اللطف لهذه الأمة من ربها ومن نبيها ومن أئمة زمانها ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر ذلك أولادهم شيئا» (٣) لتجري الأحكام على ما يوافق الجبلات وطباع الأمم لكونه رسولا إلى الناس كافة على اختلاف طباعهم ، وما في السنة والفقه من ذلك فمن مقتبسات هذا الأصل العلي الذي أجرى الله سبحانه وتعالى الحكم فيه لأمة محمد صلىاللهعليهوسلم على وفق ما تستقر فيه أمانتهم وتندفع عنهم خيانتهم. وفي قوله (وَعَفا عَنْكُمْ) أي بمحو أثر الذنب إشعار بما كان يستحق ذلك من تطهر منه من نحو كفارة وشبهها ، ولما كان ما أعلى إليه خطاب الصوم صوم الشهر على حكم وحدته الآتية على ليلة ونهاره إعلاء عن رتبة الكتب الأول التي هي أيام معدودات مفصول ما بين أيامها بلياليها ليجري النهار على حكم العبادة والليل على حكم الطبع والحاجة فكان في هذا الإعلاء إطعام الضعيف مما يطعمه الله ويسقيه لا لأنّه منه أخذ بطبع بل بأنه حكم عليه حكم بشرع حين جعل الشرعة على حكم طباعهم ، كما قال في الساهي : «إنما أطعمه الله وسقاه» (٤) ، وفيه إغناء القوي عن الطعام والشراب كما قال عليه الصلاة والسّلام :
__________________
(١) موقوف صحيح. أخرجه البخاري ٤٧٨٨ و ٥١١٣ بسنده عن عائشة قالت : «كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأقول : أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله (تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ..) الآية ، قلت : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك» ا ه. يعني فيما تحب.
(٢) واه بمرة. أخرجه الترمذي ٤ / ٣٧ وابن حبان في المجروحين ٢ / ٣١٤ وابن الجوزي في الواهيات ٤١٠ كلهم من حديث علي بأتم منه وهو طرف الحديث. استغربه الترمذي وقال : المختار بن نافع شيخ بصري كثير الغرائب ا ه.
وقال ابن الجوزي : قال البخاري : هو منكر الحديث. وقال ابن حبان يأتي بالمناكير عن المشاهير.
(٣) صحيح. أخرجه مسلم ١٤٤٢ من وجوه ومالك ٢ / ٦٠٧ ـ ٦٠٨ وأبو داود ٣٨٨٢ والترمذي ٢٠٧٦ والنسائي ٦ / ١٠٦ ـ ١٠٧ وابن ماجه ٢٠١١ والدارمي ٢ / ١٤٦ ـ ١٤٧ وأحمد ٦ / ٤٣٤ وابن حبان ٤١٩٦ والبيهقي ٧ / ٤٦٥ والبغوي ٢٢٩٨ كلهم من حديث جذامة بنت وهب الأسدية. وقال مالك عقبه : والغيلة أن يمسّ الرجل امرأته وهي ترضع ا ه. يعني يجامعها.
(٤) صحيح. أخرجه البخاري ١٩٣٣ و ٦٦٦٩ ومسلم ١١٥٥ وأبو داود ٢٣٩٨ والترمذي ٧٢١ و ٧٢٢ وابن ماجه ١٦٧٣ وأحمد ٢ / ٤٢٥ ـ ٤٩١ ـ ٥١٣ والدارمي ٢ / ١٣ وابن خزيمة ١٩٨٩ وعبد الرزاق
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
