أن يكون فارسا أو راجلا أو رامحا أو نابلا ، من تكلف غير ما يجد منته فقد ضيع الحق وعمل بالتكليف ، والصمت عند اللقاء وغض البصر عن النظر إلى الأعداء ، وقال صلىاللهعليهوسلم «إذا أكثبوكم فارموهم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم» (١) ، وكف اليد عما للغير فيه حق وهو الغلول ، وأن لا يدعوا للبراز وأن يجيب إذا دعي وقال صلىاللهعليهوسلم : «يقول الله عزوجل : عبدي كل عبدي الذي يذكر الله وهو ملاق قرنه» (٢) ولكل أمر وتلبس بمأمور أدب يخصه على ما يستقرأ من السنن النبوية وآثار الخلفاء وصالحي الأمراء فبهذه الأمور من إخلاص القلب وطيب النفس وأدب الجوارح ، فيصح قراءة حرف الأمر ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم ـ انتهى.
ولما تقدم أن شرط رفع الإثم عن المضطر ترك العدوان وكان العدوان في ذلك وفي غيره ربما أدى إلى القتل وتلا ذلك بما استتبعه كما تقدم إلى أن ختم بهذه الآية وختمها بمدح الصبر والصدق في دعوى الإيمان والوفاء بالعهد وكل شيء وكان من جملة ما خاف فيه أهل الكتاب العهد أمر سفك الدماء فغيروه كله أو بعضه على ما أشار إليه تعالى بقوله (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ) [البقرة : ٨٤] الآيات وكان الصبر على بذل الروح أعظم الصبر وفعله أعظم مصدق في الإيمان والاستسلام للقصاص أشد وفاء بالعهد أخبر المؤمنين بما أوجب عليهم من ذلك وما يتبعه فقال تعالى ملذذا لهم بالإقبال عليهم بالخطاب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أي ادعوا الإيمان بألسنتهم ، ولما حصل التعديل بها وقع سابقا من التأديب فعلم المخاطبون أن الحكم
__________________
ـ في صفته صلىاللهعليهوسلم ، وبعضهم يزيد على بعض : كان في بيته في مهنة أهله يغلي ثوبه ، ويحلب شاته ، ويرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويخدم نفسه ، ويقمّ البيت ، ويعقل البعير ، ويعلق ناضحه ، ويأكل مع الخادم ، ويعجن معها ، ويحمل بضاعته من السوق ، ا ه. ما ذكره عياض ، وانظر المجمع ٩ / ٢٠. ٢٢. والشمائل للترمذي ٣٣٥. وأخرج البخاري في الأدب المفرد ٥٣٩ وأحمد ٦ / ١٢١. ١٦٧. ٢٦٠ وعبد الرزاق ٢٠٤٩٢ وأبو يعلى ، ٤٦٥٣ كلهم من حديث عائشة : كان يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، ويعمل ما يعمل الرجل في بيته. وإسناده صحيح. وأصله في البخاري ٥٣٦٣. وفي الباب أحاديث. وأما لفظ : «يمسح بردائه» فهو غريب.
(١) جيد. أخرجه أحمد ٣ / ٤٩٨ وأبو داود ٢٦٦٣ والحاكم ٣ / ٢١ كلهم من حديث أبي أسيد بذكر الفقرة الأولى. قال الحاكم : صحيح. ووافقه الذهبي ، وكرره أبو داود برقم ٢٦٦٤ من وجه آخر بمثل لفظ المصنف ، وهو غير قوي بسبب جهالة إسحاق بن نجيح. لكنه ليس في الإسناد الأول ، فهو متابع له.
(٢) ضعيف. أخرجه الترمذي ٣٥٨٠ والبيهقي في الشعب ٥٥٧ كلاهما من حديث عمارة بن زعكرة مرفوعا. وإسناده واه. قال الترمذي : حديث غريب وليس إسناده بالقوي. ومعنى ملاق قرنه : أي عند القتال. فهو يذكر الله في تلك الساعة ا ه وقال البيهقي : وروي هذا عن جبير بن نفير ا ه أي ليس فيه ذكر النبي صلىاللهعليهوسلم ا ه قلت : فيه عفير بن معدان ، وهو واه.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
