ذلك أكثر اطرادا لانتظامه لمثل قوله : (ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران : ٥٩]. وهذا الموضع مجمع على رفعه ، وكذا قوله تعالى في الأنعام : (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) [الأنعام : ٧٣]. وإنما الخلاف في ستة مواضع اختص ابن عامر منها بأربعة : وهي هذا الموضع ، وقوله تعالى في آل عمران : (إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران : ٤٧] ، وفي مريم مثله سواء ، وفي غافر : (فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [غافر : ٦٨] ؛ ووافقه الكسائي (١) في حرفين في النحل : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [النحل : ٤٠] وفي يس : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس : ٨٢] فجعلوا النصب في هذين عطفا على (يَقُولُ) وفي الأربعة الأولى جوابا للأمر في قوله : (كُنْ) اعتبارا بصورة اللفظ وإن لم يكن المعنى على الأمر فالتقدير : يقول له يكون فيكون ، أي فيطاوع ، فطاح قول من ضعفه بأن المعنى على الخبر وأنه لا يصح النصب إلا إذا تخالف الأمر وجوابه ، وهذا ليس كذلك بل يلزم فيه أن يكون الشيء شرطا لنفسه ، لأن التقدير : إن يكن يكن ؛ وصرح ابن مجاهد بوهم ابن عامر وأن هذا غير جائز في العربية ، كما نقله عنه الإمام أبو شامة (٢) في شرح الشاطبية ؛ فأمعنت النظر في ذلك لوقوع القطع بصحة قراءة ابن عامر لتواترها نقلا عمن أنزل عليه القرأن ، فلما رأيته لم ينصب إلا ما في حيز (إِذا) علمت أن ذلك لأجلها لما فيها من معنى الشرط ، فيكون مثل قوله تعالى في الشورى : (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا) [الشورى : ٣٥] بنصب «يعلم» في قراءة غير نافع وابن عامر على بعض التوجيهات ، وذلك ماش على نهج السداد من غير كلفة ولا استبعاد إذا تؤمل الكلام على «إذا» قال الرضي وهو العلامة نجم الدين محمد بن حسن الإستراباذي (٣) في الظرف من شرحه لقول العلامة أبي عمرو عثمان بن الحاجب (٤) في كافيته : ومنها «إذا» وهي للمستقبل وفيها معنى الشرط ، فلذلك اختير بعدها الفعل ، والأصل في استعمال «إذا» أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع به ،
__________________
(١) هو الإمام أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي أحد القراء السبعة وإمام العربية مات سنة ١٨٩.
(٢) هو الإمام المقرىء النحوي صاحب التصانيف عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي ولد سنة : ٥٩٩ ، من تصانيفه «شرح الشاطبية» توفي سنة : ٦٦٥.
(٣) هو الإمام محمد بن الحسن الاسترابادي السمناكي ، من تصانيفه حاشية على شرح تجريد العقائد الجديد ، وغيرها توفي سنة : ٦٨٤.
(٤) هو الإمام أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي النحوي ، من تصانيفه الكافية في النحو ، توفي سنة : ٦٤٦.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
