لن تسعوا الناس بمعروفكم» ، وأما باطنا بخصوص حسن الخلق فعساه يكاد. وقال في تفسيره : قدم تعالى : (الْمَشْرِقُ) لأنه موطن بدو الأنوار التي منها رؤية الأبصار ، وأعقبه بالمغرب الذي هو مغرب الأنوار الظاهرة وهو مشرق الأنوار الباطنة ، فيعود التعادل إلى أن مشرق الأنوار الظاهرة هو مغرب الأنوار الباطنة «الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان ـ وأشار بيده نحو المشرق» (١) «لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق» (٢) انتهى. قلت : ومن ذلك حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن لله بالمغرب بابا ـ وفي رواية : باب التوبة مفتوح من قبل المغرب ـ مسيرة عرضه سبعون عاما ، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله» (٣) أخرجه الطبراني (٤) والبغوي (٥) في تفسيره ، وقد ظهر أن المغرب في الحديث المتقدم هو في الصحيح ما عدا المشرق الذي أشار إليه بالفتنة في
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٣٥١١ ، ٧٠٩٢ ، ٣٢٧٩ ، ٥٢٩٦ و ٣١٠٤ ومسلم ٢٩٠٥ والترمذي ٢٢٦٩ وعبد الرزاق ٢١٠١٦ ومالك ٢ / ٩٧٥ وأبو يعلى ٥٤٤٩ وأحمد ٢ / ١٢١ ، ١٨ ، ٩٢ ، ٢٣ ، ٢٦ كلهم من حديث عبد الله بن عمر ولفظ البخاري : «ألا إن الفتنة ها هنا. يشير إلى المشرق. من حيث يطلع قرن الشيطان».
(٢) صحيح. أخرجه مسلم ١٩٢٥ والجرجاني ٤٢٤ وابن منده في المعرفة ٢ / ١٧٩ والدورقي في مسند سعد ٣ / ١٣٦ / ٢ وأبو يعلى ٧٨٣ من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ : «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» قال ابن المديني : «أهل الغرب : هم العرب والغرب : الدلو الكبير وقيل : أراد بالغرب القوة والشدة والحدة ، وغرب كل شيء حده وقيل : أراد به غرب الأرض.
قال معاذ في الحديث : وهم أهل الشام وفي حديث آخر : هم أهل بيت المقدس وقيل : هم أهل الشام وما وراء ذلك ا ه. انظر كلام ابن حجر في الفتح ١٣ / ٢٩٥.
وصح بلفظ آخر : «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من كذبهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» من حديث معاوية مرفوعا. أخرجه البخاري ٧٤٦٠ ومسلم ١٠٣٧ والطبراني ١٩ / (٧٥٥) و ٨٤٠ و ٨٦٩. وصح أيضا من حديث جابر عند مسلم ١٧٤ ، ١٩٢٣ وابن الجارود في المنتقى ١٠٣١ وابن منده في الإيمان ٤١٨.
(٣) جيد. أخرجه الترمذي ٣٥٣٥ ، ٣٥٣٦ والنسائي ١ / ٨٣ و ٨٤ وابن ماجه ٤٠٧٠ وعبد الرزاق ٧٩٣ والبيهقي ١ / ٢٧٢ و ١١٤ ، ١١٥ ، ١١٨ ، ٢٧٦ ، ٢٨٩ وأبو نعيم في الحلية ٧ / ٣٠٧ والطبراني في الكبير ٨ / (٧٣٤٨) ، ٧٣٥٢ و ٧٣٥٣ ، ٧٣٥٩ ، ٧٣٦٠ ، ٧٣٩٥ من طرق كثيرة وابن حبان ١٣٢١ والطيالسي ١١٦٨ كلهم من حديث صفوان بن عسال بعضهم مختصرا ، وبعضهم مطوّلا بألفاظ متقاربة. وفيه : «فما زال يحدثنا حتى ذكر باب من قبل المغرب مسيرة سبعين عاما عرضه ، أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما». قال سفيان : قبل الشام خلقه يوم خلق السموات ، والأرض مفتوحا يعني للتوبة «لا يغلق حتى تطلع الشمس منه» هذا لفظ الترمذي قال الترمذي : حسن صحيح. وهو كما قال.
(٤) هو الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة ولد سنة : ٢٦٠ وتوفي سنة : ٣٦٠.
(٥) هو الإمام حسين بن مسعود البغوي من تصانيفه «شرح السنة» توفي سنة : ٥١٦.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
