وأني جئتكم بحق فأسلموا ، قالوا : ما نعلمه ـ قالوا للنبي صلىاللهعليهوسلم وقالها ثلاث مرار ، قال : فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا : ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا ، قال : أفرأيتم إن أسلم! قالوا : حاشا لله! ما كان ليسلم» (١) وفي رواية : «أعاذه الله من ذلك» (٢) قال : «يا ابن سلام! اخرج عليهم» ، فخرج فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، يا معشر اليهود! اتقوا الله فو الله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بحق ، قالوا : كذبت ، وقالوا : شرنا وابن شرنا ، ووقعوا فيه فانتقصوه ، قال : فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله! فأخرجهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم» (٣) وللواحدي في أسباب النزول عن عمر رضي الله عنه قال : «كنت آتي اليهود عند دراستهم التوراة فأعجب من موافقة القرآن التوراة وموافقة التوراة القرآن ، فقالوا : يا عمر! ما أحد أحب إلينا منك ، قلت : ولم؟ قالوا : لأنك تأتينا وتغشانا ، قلت : إنما أجيء لأعجب من تصديق كتاب الله بعضه بعضا وموافقة التوراة القرآن وموافقة القرآن التوراة ، فبينا أنا عندهم ذات يوم إذ مر رسول الله صلىاللهعليهوسلم خلف ظهري فقالوا : إن هذا صاحبك فقم إليه ، فالتفت فإذا رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد دخل خوخة من المدينة ، فأقبلت عليهم فقلت : أنشدكم الله وما أنزل عليكم من كتاب أتعلمون أنه رسول الله؟ قال سيدهم : قد نشدكم بالله فأخبروه ، فقالوا : أنت سيدنا فأخبره ، فقال سيدهم : نعلم أنه رسول الله ، قلت : فأني أهلككم إن كنتم تعلمون أنه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم لم تتبعوه ، فقالوا : إن لنا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة ، فقلت : من عدوكم ومن سلمكم؟ قالوا : عدونا جبريل ، قلت : ومن سلمكم؟ قالوا : ميكائيل ، قلت : فإني أشهد ما يحل لجبريل أن يعادي سلم ميكائيل ، وما يحل لميكائيل ، أن يسالم عدو جبريل ، وإنهما جميعا ومن معهما أعداء لمن عادوا وسلم لمن سالموا ، ثم قمت فاستقبلني ـ يعني رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ فقالوا : يا ابن الخطاب! ألا أقرئك آيات؟ فقرأ (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ) حتى بلغ (وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ) [البقرة : ٩٩] قلت والذي بعثك بالحق ما جئتك إلا أخبرك بقول اليهود فإذا اللطيف الخبير قد سبقني بالخبر! قال عمر : «فلقد رأيتني في دين الله أشد من حجر» (٤) انتهى. وقد سألت بعض فضلاء اليهود الموجودين
__________________
(١) هذه الرواية عند البخاري ٣٩١١.
(٢) هذه الرواية عند البخاري ٣٩٣٨.
(٣) هذه الرواية عند البخاري ٣٩١١.
(٤) حسن. أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ١٩ وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهوية في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ١ / ٩٠ كلهم عن الشعبي قال : نزل عمر بالروحاء. فذكره وهذا مرسل جيد ، وله طرق أخرى راجع الدر المنثور.
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
