ذاك عدونا ، ولو كان غيره لآمنا بك» (١) وقال ابن إسحاق في السيرة : حدثني عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي عن شهر بن حوشب الأشعري «أن نفرا من أحبار يهود جاؤوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالوا : خبرنا عن أربع نسألك عنهن ، فإن فعلت اتبعناك وصدقناك وآمنا بك ، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم : عليكم بذلك عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم بذلك لتصدقني ، قالوا : نعم ، قال : فاسألوا عما بدا لكم! قالوا : فأخبرنا : كيف يشبه الولد أمه وإنما النطفة من الرجل؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيتهما علت صاحبتها كان الشبه لها؟ قالوا : اللهم نعم ، قالوا : فأخبرنا عن كيف نومك؟ قال : أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أن نوم الذي تزعمون أني لست به تنام عينه وقلبه يقظان؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : فكذلك نومي ، تنام عيني وقلبي يقظان ، قالوا : فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه ، قال : أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه كان أحب الطعام والشراب إليه ألبان الإبل ولحومها وأنه اشتكى شكوى فعافاه الله منها فحرم على نفسه أحب الطعام والشراب إليه شكرا لله فحرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها؟ قالوا : اللهم نعم ؛ قالوا : فأخبرنا عن الروح ، قال : أنشدكم بالله وبأيامه هل تعلمون جبريل وهو الذي يأتيني؟ قالوا : اللهم نعم ولكنه يا محمد لنا عدو ، وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء ، ولو لا ذلك لاتبعناك. فأنزل الله فيهم (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) [البقرة : ٩٧] إلى قوله : (أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)(٢) [البقرة : ١٠٠] ، وأصل ذلك في البخاري في خلق آدم والهجرة والتفسير عن أنس بن مالك رضي الله عنه (٣) ـ من روايات جمعت بين ألفاظها ـ قال : «أقبل نبي
__________________
(١) قال ابن حجر في الكشاف ١ / ١٦٩ : ذكره الثعلبي والواحدي والبغوي قالوا : روى ابن عباس أن حبرا من أحبار اليهود فذكره. قال ابن حجر : ولم أقف له على سند ، فلعله جاء من طريق الكلبي عن ابن عباس ا ه. وهو عند الواحدي في أسباب النزول ص ٢٠ وورد بنحوه عند النسائي في الكبرى ٩٠٧٢ وفي أسباب النزول للواحدي ص ١٨ مسندا من طريق الزهري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مطولا لكن ليس فيه ذكر ابن صوريا بل فيه : «أقبلت يهود ...» فذكره.
(٢) أورده ابن هشام في السيرة ٢ / ١٢٤ ، ١٢٥ من طريق ابن إسحاق عن شهر بن حوشب.
وأخرجه الطبراني ١٣٠١٢ وأحمد ١ / ٢٧٨ والطبري في تفسيره ١٦٠٥ والطيالسي ٢٧٣١ كلهم عن شهر بن حوشب عن ابن عباس مرفوعا.
وقال الهيثمي في المجمع ٦ / ٣١٥ : رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد ، وهو ضعيف ا ه. وذكره السيوطي في الدر ١ / ٨٩ وابن كثير في التفسير ١ / ١٣٣ ، ١٣٤.
(٣) صحيح حديث أنس أخرجه البخاري ٣٣٢٩ ، ٣٩٣٨ و ٤٤٨٠ ، ٣٩١١ والنسائي في الكبرى ـ
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
