ما فعلت ، لعل هذا هو المسيح ، فخرجوا من المدينة وأقبلوا نحوه ؛ وفي هذا سأله تلاميذه قائلين : يا معلم! كل ، فقال : إن لي طعاما لا تعرفونه أنتم ، فقالوا فيما بينهم : لعل إنسانا وافاه بشيء فطعمه ، فقال : طعامي أنا أن أعمل مسرة من أرسلني وأتم عمله أليس أنتم تقولون : إن الحصاد يأتي بعد أربعة أشهر ، وأنا قائل لكم : ارفعوا أعينكم وانظروا إلى الكور قد ابيضت وبلغت الحصاد ، والذي يحصد يأخذ الأجرة ويجمع ثمار الحياة الدائمة ، والزارع والحاصد يفرحان معا ، لأنه في هذا توجد كلمة الحق ، إن واحدا يزرع وآخر يحصد ، أنا أسألكم تحصدون شيئا ليس أنتم تعبتم فيه بل آخرون تعبوا فيه وأنتم دخلتم على تعب أولئك ؛ فآمن به في تلك المدينة سامريون كثيرون من أجل كلمة تلك المرأة ، ولما صار إليه السامريون طلبوا إليه أن يقيم عندهم ، فمكث عندهم يومين فآمن به كثير ، وكانوا يقولون للمرأة : لسنا من أجل قولك نؤمن به لكنا قد سمعنا وعلمنا أن هذا هو المسيح بالحقيقة مخلص العالم. وبعد يومين خرج يسوع إلى الجليل ومضى من هناك ، لأنه شهد أن النبي لا يكرم في مدينته ، ولما صار إلى الجليل قبله الجليليون ، لأنهم عاينوا كل ما عمل بايروشليم في العيد ؛ ثم جاء يسوع حيث صنع الماء خمرا وكان في كفرناحوم عند الملك ابن مريض فسمع أن يسوع قد جاء من يهودا إلى الجليل ، فمضى إليه وسأله أن ينزل ويبرىء ولده ، لأنه قد كان قارب الموت ، فقال له يسوع : إن لم تعاينوا الآيات الأعاجيب لا تؤمنون ، فقال له الملك : انزل يا سيد قبل أن يموت فتاي ، قال له يسوع : امض فابنك حي ، فآمن الرجل بالكلمة التي قالها يسوع ومضى ، وفيما هو ماض استقبله علمانه وبشروه بأن ابنه قد عاش ، فسألهم : في أي وقت؟ فقالوا له : أمس في الساعة السابعة تركته الحمى ، فعلم أبوه أنه في تلك الساعة التي قال له يسوع فيها : إن ابنك قد حيي ، فآمن هو وبيته بأسره ؛ وهذه أيضا آية ثانية عملها يسوع لما جاء من يهودا إلى الجليل. قال مرقس : فأقبل إلى كفرناحوم وبقي يعلم في مجامعهم يوم السبت ، فتعجبوا من تعليمه لأنه كان كالمسلط. قال متى : وكان يسوع يطوف في كل الجليل ويعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت ويبرىء كل برص ووجع في الشعب ، فخرج خبره في جميع الشام فقدم إليه كل من به أصناف الأمراض والأوجاع المختلفة والذين بهم الشياطين والمعترين في رؤوس الأهلة والمخلعين فأبرأهم ، وتبعه جموع كثيرة من الجليل والعشرة المدن ويروشليم واليهودية وعبر الأردن ، فلما أبصر الجميع صعد إلى الجبل وجلس ، وجاء إليه تلاميذه وفتح فاه يعلمهم قائلا : طوبى للمساكين بالروح! فإن لهم ملكوت السماوات ، طوبى للحزانى! فإنهم يعزون ، طوبى للمتواضعين! فإنهم يرثون الأرض ، طوبى للجياع والعطاش من أجل
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
