وهو القد وهو ما يقد أي يقطع من السير (تُفادُوهُمْ) أي تخلصوهم بالمال ، من الفداء وهو الفكاك بعوض ، و (تُفادُوهُمْ) من المفاداة وهي الاستواء في العوضين ـ قاله الحرالي.
ثم أكد تحريم الإخراج بزيادة الضمير والجملة الاسمية في قوله : (وَهُوَ مُحَرَّمٌ) من التحريم وهو تكرار الحرمة بالكسر وهي المنع من الشيء لدنايته ، والحرمة بالضم المنع من الشيء لعلوه ـ قاله الحرالي : (عَلَيْكُمْ) ولما كان يظن أن الضمير للفداء عينه فقال : (إِخْراجُهُمْ) ثم أنكر عليهم التفرقة بين الأحكام فقال : (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ) أي التوراة وهو الموجب للمفاداة (وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) وهو المحرم للقتل والإخراج ، ثم سبب عن ذلك قوله : (فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ) الأمر العظيم الشناعة (مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ) ضد ما قصدتم بفعلكم من العز ، والخزي إظهار القبائح التي يستحي من إظهارها عقوبة ـ قاله الحرالي : (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) تعجيلا للعقوبة له في الدار التي جعلها محط قصده. وقد فعل سبحانه ذلك بأنواع الذل والقتل فما دونه ، (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) هي فعالة تفهم فيها التاء المبالغة والغلبة ، وهو قيام أمر مستعظم ، والقيام هو الاستقلال بأعباء ثقيلة (يُرَدُّونَ) أي بالبعث ، والرد هو الرجوع إلى ما كان منه بدء المذهب ـ قاله الحرالي : (إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ) لأنه الخزي الأعظم.
ولما كانت المواجهة بالتهديد أدل على الغضب التفت إليهم في قراءة الجماعة فعطف على ما تقديره ذلك بأن الله عالم بما قصدتموه في ذلك فهو يجازيكم بما تستحقون قوله : (وَمَا اللهُ) أي المحيط علما وقدرة (بِغافِلٍ عَمَّا) أي عن شيء بما (تَعْمَلُونَ) من ذلك ومن غيره ، وقراءة نافع وابن كثير بالغيب على الأسلوب الماضي.
ولما كانت هذه الآيات كلها كالدليل على قوله تعالى : (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ـ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ) [البقرة : ٦١] فذلكة ذلك قوله تعالى : (أُولئِكَ) أي البعداء البغضاء (الَّذِينَ اشْتَرَوُا) أي لجوا فأخذوا (الْحَياةَ الدُّنْيا) على خساستها (بِالْآخِرَةِ) مع نفاستها ، والدنيا فعلى من الدنو وهو الأنزل رتبة ، في مقابلة عليا ، ولأنه لزمتها العاجلة صارت في مقابلة الأخرى اللازمة للعلو ، ففي الدنيا نزول قدر وتعجل وفي الأخرى علو قدر وتأخر ، فتقابلتا على ما يفهم تقابلين من معنى كل واحدة منهما ـ قاله الحرالي : فالآية من الاحتكاك ، ذكر الدنيا أولا يدل على حذف العليا ثانيا ، وذكر الآخرة ثانيا يدل على حذف العاجلة أولا.
(فَلا) أي فتسبب عن ذلك أنه لا (يُخَفَّفُ) من التخفيف وهو مصير الثقيل والمستفل إلى حال الطافي المستعلي كحال ما بين الحجر والهواء ـ قاله الحرالي :
![نظم الدّرر [ ج ١ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4697_nazm-aldurar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
